تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بفتح باب قصره ، فإذا قصّار يقصّر ثوبا فقال : يا ليتني كنت قصّارا ! يا ليتني كنت قصّارا ! مرّتين . فقال سعيد بن عبد العزيز : الحمد للَّه الّذي جعلهم يفزعون إلينا ولا نفزع إليهم . وقال سعيد بن بشير : إنّ عبد الملك حين ثقل جعل يلوم نفسه ويضرب يده على رأسه ، وقال : وددت أنّي كنت أكتسب يوما بيوم ما يقوتني وأشتغل بطاعة اللَّه ، فذكر ذلك لابن خازم ، فقال : الحمد للَّه الّذي جعلهم يتمنّون عند الموت ما نحن فيه ولا نتمنّى عند الموت ما هم فيه . وقال مسعود بن خلف : قال عبد الملك بن مروان في مرضه : واللَّه وددت أنّي عبد لرجل من تهامة أرعى غنما في جبالها وأنّي لم أك شيئا . وقال عمران بن موسى المؤدّب : يروى أن عبد الملك بن مروان لمّا اشتدّ مرضه قال : ارفعوني على شرف . ففعل ذلك . فتنسّم الروح ثمّ قال : يا دنيا ما أطيبك ! إنّ طويلك لقصير ، وإنّ كبيرك لحقير ، وإن كنّا منك لفي غرور ! وتمثّل بهذين البيتين :
إن تناقش يكن نقاشك يا * ربّ عذابا ، لا طوق لي بالعذاب
أو تجاوز فأنت ربّ صفوح * عن مسيء ذنوبه كالتّراب
ويروى أنّ هذه الأبيات تمثّل بها معاوية ، ويحقّ لعبد الملك أن يحذر هذا الحذر ويخاف ، فإنّ من يكن الحجّاج بعض سيئاته يعلم على أيّ شيء يقدم عليه . قال عبد الملك لسعيد بن المسيّب : يا أبا محمّد صرت أعمل الخير فلا أسرّ به ، وأصنع الشرّ فلا أساء به . فقال : الآن تكامل فيك موت [ 1 ] القلب .
هامش
[ 1 ] الموت .
الكامل في التاريخ — صفحة 521 | ابن الأثير