تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

ذكر بعض أخباره

كان عبد الملك عاقلا حازما أديبا لبيبا عالما . قال أبو الزياد : كان فقهاء المدينة أربعة : سعيد بن المسيّب ، وعروة ابن الزّبير ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعبد الملك بن مروان . وقال الشّعبيّ : ما ذاكرت أحدا إلّا وجدت لي الفضل عليه إلّا عبد الملك ، فإنّي ما ذاكرته [ 1 ] حديثا إلّا زادني فيه ، ولا شعرا إلّا زادني فيه . وقال جعفر بن عقبة الخطائيّ : قيل لعبد الملك : أسرع إليك الشّيب . فقال : شيّبني [ 2 ] ارتقاء المنابر وخوف اللحن . وقال عبد الملك : ما أعلم أحدا أقوى على هذا الأمر منّي ، إنّ ابن الزّبير لطويل الصلاة ، كثير الصيام ، ولكن لبخله لا يصلح أن يكون سائسا . قال أبو مسهر : قيل لعبد الملك في مرضه : كيف تجدك ؟ قال : أجدني كما قال اللَّه تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
« 1 » الآية ، وقال المفضّل بن فضالة عن أبيه : استأذن قوم على عبد الملك بن مروان وهو شديد المرض فدخلوا عليه وقد أسنده خصيّ إلى صدره ، فقال لهم : إنّكم دخلتم عليّ عند إقبال آخرتي وإدبار دنياي ، وإنّي تذكّرت أرجى عمل لي فوجدتها غزوة غزوتها في سبيل اللَّه وأنا خلو من هذه الأشياء ، فإيّاكم وإيّا أبوابنا هذه الخبيثة أن تطيفوا بها . وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخيّ : لمّا نزل بعبد الملك بن مروان الموت أمر
هامش
[ 1 ] ذاكرت . [ 2 ] شيبتني . ( 1 ) . 94 .sv، 6inaroC