مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنّه نابكم الّذي عنه تفترون [ 1 ] ، ومجنّكم الّذي عنه ترمون ، فأكرموا الحجّاج فإنّه الّذي وطّأ لكم المنابر ودوّخ لكم البلاد وأذلّ الأعداء ، وكونوا بني أمّ بردة لا تدبّ بينكم العقارب ، وكونوا في الحرب أمرارا فإن القتال لا يقرّب ميتة ، وكونوا للمعروف منارا فإنّ المعروف يبقى أجره وذكره « 1 » ، وضعوا معروفكم عند ذوي الأحساب فإنّهم أصون له وأشكر لما يؤتى إليهم منه ، وتمغدوا ذنوب أهل الذنوب فإن استقالوا فأقيلوا وإن عادوا فانتقموا « 2 » .
ولما توفّي دفن خارج باب الجابية وصلّى عليه الوليد ، فتمثّل هشام :
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما
فقال الوليد : اسكت فإنّك تتكلّم بلسان شيطان ، ألا قلت كما قال أوس ابن حجر :
إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه * تخمّط منّا ناب آخر مقرم
وقيل : إنّ سليمان تمثّل بالبيت الأوّل ، وهو الصحيح ، لأنّ هشاما كان صغيرا له أربع عشرة سنة . وقد رثى الشعراء عبد الملك ، كثيّر عزّة وغيره ، فممّا قيل فيه :
سقاك ابن مروان من الغيث مسبل * أجشّ شماليّ يجود ويهطل
فما في حياة بعد موتك رغبة * لحرّ وإن كنّا الوليد نؤمّل
هامش
[ 1 ] تقترون .
( 1 ) . وذخره .R( 2 ) . فانشقوا .P . C