وكان عبد الملك أوّل من غدر في الإسلام ، وقد تقدّم فعله بعمرو بن سعيد ، وكان أوّل من نقل الديوان من الفارسيّة إلى العربيّة ، وأوّل من نهى عن الكلام في حضرة الخلفاء ، وكان الناس قبله يراجعونهم ، وأوّل خليفة بخل ، وكان يقال له رشح الحجارة لبخله ، وأوّل من نهى عن الأمر بالمعروف ، فإنّه قال في خطبته بعد قتل ابن الزّبير : ولا يأمرني أحد بتقوى اللَّه بعد مقامي هذا إلّا ضربت عنقه .
ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك
فلمّا دفن عبد الملك بن مروان انصرف الوليد عن قبره فدخل المسجد وصعد المنبر واجتمع إليه الناس فخطبهم وقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
واللَّه المستعان على مصيبتنا لموت أمير المؤمنين ، والحمد للَّه على ما أنعم علينا من الخلافة ، قوموا فبايعوا .
وكان أوّل من عزّى نفسه وهنّأها ، وكان أوّل من قام لبيعته عبد اللَّه ابن همّام السّلوليّ وهو يقول :
اللَّه أعطاك التي لا فوقها * وقد أراد الملحدون عوقها
عنك ويأبى اللَّه إلّا سوقها * إليك حتى قلّدوك طوقها
فبايعه ثمّ قام الناس لبيعته .
وقد قيل : إنّ الوليد لمّا صعد المنبر حمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس لا مقدّم لما أخّر اللَّه ، ولا مؤخّر لما قدّم ، وهذا كان من قضاء اللَّه وسابق علمه ، وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه الموت ، وقد صار إلى