خلّى طفيل عليّ الهمّ فانشعبا * وهدّ ذلك ركني هدّة عجبا
مهما نسيت فلا أنساه إذ حدقت * به الأسنّة مقتولا ومنسلبا
وأخطأتني المنايا لا تطالعني * حتى كبرت ولم يتركن لي نشبا [ 1 ]
وكنت بعد طفيل كالذي نضبت * عنه السّيول وغاض الماء فانقضبا [ 2 ]
وهي أبيات عدّة . وهذه الوقعة تسمّى يوم الزاوية .
فأقام الحجّاج أوّل صفر واستعمل على البصرة الحكم بن أيّوب الثقفيّ .
وسار عبد الرحمن إلى الكوفة ، وقد كان الحجّاج استعمل عليها عند مسيره إلى البصرة عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عامر الحضرميّ حليف بني أميّة ، فقصده مطر بن ناجية اليربوعيّ ، فتحصّن منه ابن الحضرميّ في القصر ، ووثب أهل الكوفة مع مطر ، فأخرج ابن الحضرميّ ومن معه من أهل الشام ، وكانوا أربعة آلاف ، واستولى مطر على القصر ، واجتمع الناس وفرّق فيهم مائتي درهم مائتي درهم .
فلمّا وصل ابن الأشعث إلى الكوفة كان مطر بالقصر ، فخرج أهل الكوفة يستقبلونه ، ودخل الكوفة وقد سبق إليه همدان ، فكانوا حوله ، فأتى القصر ، فمنعه مطر بن ناجية ومعه جماعة [ 3 ] من بني تميم ، فأصعد عبد الرحمن الناس في السلاليم إلى القصر ، فأخذوه ، فأتي عبد الرحمن بمطر بن ناجية فحبسه ثمّ أطلقه وصار معه . فلمّا استقرّ عبد الرحمن بالكوفة اجتمع إليه الناس وقصده أهل البصرة ، منهم عبد الرحمن بن العبّاس بن ربيعة الهاشميّ بعد قتاله الحجّاج بالبصرة .
هامش
[ 1 ] نسبا .
[ 2 ] وانضبا .
[ 3 ] جمعة .