تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
يصلون إلى الحجّاج على البريد من مائة ومن خمسين وأقلّ وأكثر ، وكتب الحجّاج تتصل [ 1 ] بعبد الملك كلّ يوم بخبر عبد الرحمن . فسار الحجّاج من البصرة ليلتقي عبد الرحمن ، فنزل تستر وقدّم بين يديه مقدّمة إلى دجيل ، فلقوا عنده خيلا لعبد الرحمن ، فانهزم أصحاب الحجّاج بعد قتال شديد ، وكان ذلك يوم الأضحى سنة إحدى وثمانين ، وقتل منهم جمع كثير . فلمّا أتى خبر الهزيمة إلى الحجّاج رجع إلى البصرة وتبعه أصحاب عبد الرحمن فقتلوا منهم وأصابوا بعض أثقالهم ، وأقبل الحجّاج حتى نزل الزاوية وجمع عنده الطعام وترك البصرة لأهل العراق ، ولما رجع نظر في كتاب المهلّب فقال : للَّه درّه أي صاحب حرب هو ! وفرّق في الناس مائة وخمسين ألف ألف درهم . فأقبل عبد الرحمن حتى دخل البصرة ، فبايعه جميع أهلها قرّاؤها وكهولها مستبصرين في قتال الحجّاج ومن معه من أهل الشام . وكان السبب في سرعة إجابتهم إلى بيعته أنّ عمّال الحجّاج كتبوا إليه : إنّ الخراج قد انكسر ، وإنّ أهل الذمّة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار . فكتب إلى البصرة وغيرها : إنّ من كان له أصل من قرية فليخرج إليها ، فأخرج الناس لتؤخذ منهم الجزية ، فجعلوا يبكون وينادون : يا محمّداه يا محمّداه ! ولا يدرون أين يذهبون ، وجعل قرّاء البصرة يبكون لما يرون ، فلمّا قدم ابن الأشعث عقيب ذلك بايعوه على حرب الحجّاج وخلع عبد الملك . وخندق الحجّاج على نفسه وخندق عبد الرحمن على البصرة ، وكان دخول عبد الرحمن البصرة في آخر ذي الحجّة .
هامش
[ 1 ] يتصل .