كرمان حريثة بن عمرو التميميّ ، فلمّا بلغ فارس اجتمع الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : إذا خلعنا الحجّاج عامل عبد الملك فقد خلعنا عبد الملك . فاجتمعوا إلى عبد الرحمن ، فكان أوّل الناس خلع عبد الملك تيجان بن أبجر من تيم اللَّه ابن ثعلبة ، قام فقال : أيّها الناس إنّي خلعت أبا ذبّان كخلعي [ 1 ] قميصي . فخلعه الناس إلّا قليلا منهم ، وبايعوا عبد الرحمن ، وكانت بيعته : نبايع [ 2 ] على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعلى جهاد أهل الضلالة وخلعهم وجهاد المحلّين .
فلمّا بلغ الحجّاج خلعه كتب إلى عبد الملك بخبر عبد الرحمن ويسأله أن يعجّل بعثة الجنود إليه . وسار الحجّاج حتى نزل البصرة ، ولمّا بلغ المهلّب خبر عبد الرحمن كتب إلى الحجّاج من خراسان : أمّا بعد فإنّ أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل ليس يردّهم شيء حتى ينتهي إلى قراره ، وإنّ لأهل العراق شرّة [ 3 ] في أوّل مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم ، فاتركهم حتى يسقطوا إلى أهاليهم ويشمّوا « 1 » أولادهم ثمّ واقعهم عندها ، فإنّ اللَّه ناصرك عليهم .
فلمّا قرأ كتابه سبّه وقال : ما إليّ نظر وإنّما النظر لابن عمّه ، يعني عبد الرحمن .
ولما وصل كتاب الحجّاج إلى عبد الملك هاله ودعا خالد بن يزيد فأقرأه الكتاب ، فقال : يا أمير المؤمنين إن كان الحدث من سجستان فلا تخفه ، فإن كان من خراسان فإنّي أتخوّفه . فجهّز عبد الملك الجند إلى الحجّاج ، فكانوا
هامش
[ 1 ] كخلع .
[ 2 ] نبايعوا .
[ 3 ] شدّة .
( 1 ) . يشفوا .R