محبّ ولكم في كلّ ما يحيط بكم نفعه [ 1 ] ناظر ، وقد كان رأيي فيما بيني وبين عدوّي بما رضيه ذوو [ 2 ] أحلامكم وأولو التجربة منكم ، وكتبت بذلك إلى أميركم الحجّاج فأتاني كتابه يعجّزني ويضعّفني ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدوّ ، وهي البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس ، وإنّما أنا رجل منكم أمضي إذا مضيتم وآبى إذا أبيتم .
فثار [ 3 ] إليه الناس وقالوا : بل نأبى على عدوّ اللَّه ولا نسمع له ولا نطيع .
فكان أوّل من تكلّم أبو الطّفيل عامر بن واثلة الكنانيّ ، وله صحبة ، فقال بعد حمد اللَّه : أمّا بعد فإن الحجّاج يرى بكم ما رأى القائل الأوّل : احمل عبدك على الفرس فإن هلك هلك [ 4 ] ، وإن نجا فلك . إنّ الحجّاج ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلادا [ 5 ] كثيرة ويغشى اللّهوب واللّصوب [ 6 ] ، فإن ظفرتم وغنمتم أكل البلاد وحاز المال وكان ذلك زيادة في سلطانه ، وإن ظفر عدوّكم كنتم [ 7 ] أنتم الأعداء البغضاء الذين لا يبالي عنتهم ولا يبقى عليهم . اخلعوا عدوّ اللَّه الحجّاج وبايعوا الأمير عبد الرحمن ، فإنّي أشهدكم أنّي أوّل خالع . فنادى الناس من كلّ جانب : فعلنا فعلنا ، قد خلعنا عدوّ اللَّه .
وقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعيّ فقال : عباد اللَّه ! إنّكم إن أطعتم الحجّاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم وجمّركم تجمير فرعون الجنود ،
هامش
[ 1 ] به نفعكم .
[ 2 ] ذو .
[ 3 ] فثاروا .
[ 4 ] فلك .
[ 5 ] بلايا .
[ 6 ] ( اللهوب : جمع لهب وهو وجه من الجبل لا يمكن ارتقاؤه . واللصوب : جمع لصب وهو مضيق الوادي ) .
[ 7 ] لستم .