تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ورأى واصل السّكونيّ فرس عبد الرحمن التي أعطاه الجزل تجول في العسكر ، فأخذها بعض أصحاب شبيب ، فظنّ أنّه قتل فطلبه في القتلى فلم يجده ، فسأل عنه فأعطي خبره ، فاتبعه واصل على برذونه ومعه غلامه على بغل ، فلمّا دنا منهما نزل عبد الرحمن وابن أبي سبرة ليقاتلا ، فلمّا رآهما واصل عرفهما وقال : إنّكما تركتما النزول في موضعه فلا تنزلا [ 1 ] الآن ! وحسر عمامته عن وجهه فعرفاه ، وقال لابن الأشعث : قد أتيتك بهذا البرذون لتركبه ، فركبه وسار حتى نزل دير البقار . وأمر شبيب أصحابه فرفعوا السيف عن الناس ودعاهم إلى البيعة فبايعوه . وقتل من كندة يومئذ مائة وعشرون ، وقتل معظم العرفاء . وبات عبد الرحمن بدير البقار ، فأتاه فارسان فصعدا إليه ، فخلا أحدهما بعبد الرحمن طويلا ثمّ نزلا فتبيّن أن ذلك الرجل كان شبيبا ، وقد كان بينه وبين عبد الرحمن مكاتبة ، وسار عبد الرحمن حتى أتى دير أبي مريم ، فاجتمع الناس إليه وقالوا له : إن سمع شبيب بمكانك أتاك فكنت له غنيمة . فخرج إلى الكوفة واختفى من الحجّاج حتى أخذ له الأمان منه .

ذكر ضرب الدراهم والدنانير الإسلاميّة

وفي هذه السنة ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير والدراهم ، وهو أوّل من أحدث ضربها في الإسلام ، فانتفع الناس بذلك . وكان سبب ضربها أنّه كتب في صدور الكتب إلى الروم :
قُلْ هُوَ
هامش
[ 1 ] ينزلا .