الخميس وقد عبّأ الناس ، فجعل في الميمنة خالد بن نهيك بن قيس ، وعلى الميسرة عقيل بن شدّاد السلوليّ ، ونزل هو في الرّجّالة ، وعبر شبيب النهر إليهم ، وهو يومئذ في مائة وأحد وثمانين رجلا ، فوقف هو في الميمنة وجعل أخاه مصادا في القلب ، وجعل سويد بن سليم في الميسرة ، وزحف بعضهم إلى بعض .
وقال شبيب لأصحابه : إنّي حامل على ميسرتهم ممّا يلي النهر فإذا هزمتها فليحمل صاحب ميسرتي على ميمنتهم ولا يبرح صاحب القلب حتى يأتيه أمري .
وحمل على ميسرة عثمان فانهزموا ، ونزل عقيل بن شدّاد فقاتل حتى قتل ، وقتل أيضا مالك بن عبد اللَّه الهمدانيّ عمّ عيّاش بن عبد اللَّه المنتوف ، ودخل شبيب عسكرهم ، وحمل سويد على ميمنة عثمان فهزمها وعليها خالد بن نهيك ، فقاتله قتالا شديدا ، وحمل شبيب من ورائه فقتله .
وتقدّم عثمان بن قطن وقد نزل معه العرفاء وأشراف الناس والفرسان نحو القلب ، وفيه مصاد أخو شبيب في نحو من ستّين رجلا ، فلمّا دنا منهم عثمان شدّ عليهم فيمن معه فضاربوهم حتى فرّقوا بينهم ، وحمل شبيب بالخيل من ورائهم ، فما شعر عثمان ومن معه إلّا والرماح في أكتافهم تكبّهم لوجوههم ، وعطف عليهم سويد بن سليم أيضا في خيله ، ورجع مصاد وأصحابه فاضطربوا ساعة ، وقاتل عثمان بن قطن أحسن قتال ، ثمّ إنّهم أحاطوا به وضربه مصاد أخو شبيب ضربة بالسيف استدار لها وقال :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
[ 1 ] ، ثمّ إنّ الناس قتلوه ووقع عبد الرحمن ، فأتاه ابن أبي سبرة الجعفيّ ، وهو على بغله ، فعرفه فأركبه معه ونادى في الناس : الحقوا بدير أبي مريم ، ثمّ انطلقا ذاهبين .
هامش
[ 1 ] ( سورة الأحزاب 33 ، الآية 37 ) .