ومضى حتى دخل دقوقاء ، ثمّ ارتفع إلى أداني أذربيجان .
فلمّا أبعد سار الحجّاج إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة ابن شعبة . فما شعر الناس إلّا وقد أتاهم كتاب دهقان بابل مهروذ إلى عروة يذكر له أن بعض جباة الخراج أخبره أن شبيبا قد نزل خانيجار ، وهو على قصد الكوفة ، فأرسل عروة الكتاب إلى الحجّاج بالبصرة ، فأقبل مجدّا نحو الكوفة يسابق شبيبا إليها .
ذكر دخول شبيب الكوفة
وأقبل شبيب إلى قرية اسمها حربي ، فقال : حرب يصلى بها عدوّكم ، ثمّ سار فنزل عقرقوف ، فقال له سويد بن سليم : يا أمير المؤمنين لو [ 1 ] تحوّلت من هذه القرية المشئومة الاسم . قال : وقد تطيّرت أيضا ! واللَّه لا أسير إلى عدوّي إلّا منها ، إنّما شؤمها على عدوّنا والعقر لهم ، إن شاء اللَّه .
ثمّ سار منها يبادر الحجّاج إلى الكوفة ، وكانت كتب عروة ترد عليه ، أعني الحجّاج ، يحثّه على العجل إليهم ، فطوى الحجّاج المنازل ، فنزلها الحجّاج صلاة العصر ، ونزل شبيب بالسّبخة صلاة المغرب ، فأكلوا شيئا ثمّ ركبوا خيولهم فدخلوا الكوفة وبلغوا السوق ، وضرب شبيب باب القصر بعموده فأثّر فيه أثرا عظيما ، ثمّ وقف عند المصطبة وقال :
عبد دعيّ من ثمود أصله * لا بل يقال أبو أبيهم يقدم
يعني الحجّاج ، فإنّ بعض النّاس يقول : إنّ ثقيفا بقايا ثمود ، وبعضهم
هامش
[ 1 ] أو .