تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فسار شبيب وتركهم ولم يظفر بهم فنزل على ميل ونصف ثمّ صلّى الغداة ثمّ سار إلى جرجرايا . وأقبل الجزل في طلبهم على تعبية ولا ينزل إلّا في خندق . وسار شبيب في أرض جوخى وغيرها يكسر الخراج ، فطال ذلك على الحجّاج ، فكتب إلى الجزل ينكر عليه إبطاءه ويأمره بمناهضتهم ، فجدّ في طلبهم ، وبعث الحجّاج سعيد بن مجالد على جيش الجزل وأمره بالجدّ في طلبهم ، وبعث الحجّاج سعيد بن مجالد على جيش الجزل وأمره بالجدّ في قتال شبيب وترك المطاولة . فوصل سعيد إلى الجزل ، وهو بالنهروان قد خندق عليه ، وقام في العسكر ووبّخهم وعجّزهم ، ثمّ خرج وأخرج معه الناس وضمّ إليه خيول أهل العسكر ليسير بهم جريدة إلى شبيب ويترك الباقين مكانهم ، فقال له الجزل : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أقدم على شبيب في هذه الخيل . فقال له الجزل : أقم أنت في جماعة الناس فارسهم وراجلهم وأبرز لهم ، فو اللَّه ليقدمنّ عليك ، ولا تفرّق أصحابك . فقال : قف أنت في الصفّ . فقال الجزل : يا سعيد ليس لي في ما صنعت رأي ، أنا بريء منه . ووقف الجزل فصفّ أهل الكوفة وقد أخرجهم من الخندق . وتقدّم سعيد ابن مجالد ومعه الناس ، وقد أخذ شبيب إلى قطيطيا فدخلها ، وأمر دهقانا أن يصلح لهم غداء ، ففعل وأغلق الباب ، فلم يفرغ من الغداء حتى أتاه سعيد في ذلك العسكر ، فأقبل الدهقان فأعلم شبيبا بهم ، فقال : لا بأس ، قرّب الغداء ، فقرّبه ، فأكل [ 1 ] وتوضّأ وصلّى ركعتين وركب بغلا له [ 2 ] وخرج عليه ، وسعيد على باب المدينة ، فحمل عليهم فقال : لا حكم إلّا للحكم [ الحكيم ] ، أنا أبو مدلّه [ 3 ] ، اثبتوا إن شئتم .
هامش
[ 1 ] فأكلوا . [ 2 ] بغاله . [ 3 ] بدلة .