تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وجعل سعيد يقول : هؤلاء إنّما هم أكلة رأس ، وجعل يجمع خيله ويرسلها في أثر شبيب ، فلمّا رأى شبيب تفرّقهم جمع أصحابه وقال : استعرضوهم فو اللَّه لأقتلنّ أميرهم أو ليقتلني . وحمل عليهم مستعرضا ، فهزمهم ، وثبت سعيد ونادى أصحابه ، فحمل عليه شبيب فضربه بالسيف فقتله ، وانهزم ذلك الجيش وقتلوا [ كلّ قتلة ] حتى انتهوا إلى الجزل ، فناداهم : أيّها الناس إليّ إليّ ! وقاتل قتالا شديدا حتى حمل من بين القتلى جريحا ، وقدم المنهزمون الكوفة ، وكتب الجزل إلى الحجّاج بالخبر ويخبره بقتل سعيد وأقام بالمدائن ، وكتب إليه الحجّاج يثني عليه ويشكره ، وأرسل إليه حيّان بن أبجر ليداوي جراحته وألفي درهم لينفقها ، وبعث إليه عبد اللَّه بن أبي عصيفر بألف درهم ، فكان يعوده ويتعاهده بالهديّة . وسار شبيب نحو المدائن ، فعلم أنّه لا سبيل [ له ] إلى أهلها مع المدينة ، فأقبل حتى انتهى إلى الكرخ فعبر دجلة إليها ، فأرسل إلى سوق بغداذ فآمنهم ، وكان يوم سوقهم ، وبلغه أنّهم يخافونه ، واشترى أصحابه دوابّ وأشياء يريدونها .

ذكر مسير شبيب إلى الكوفة

ثمّ سار شبيب إلى الكوفة فنزل عند حمّام عمير بن سعد ، فلمّا بلغ الحجّاج مكانه بعث سويد بن عبد الرحمن السعديّ في ألفي رجل إليه ، وقال له : الق شبيبا فإن استطرد لك فلا تتبعه . فخرج وعسكر بالسّبخة ، فبلغه أن شبيبا قد أقبل فسار نحوه ، فكأنّما يساقون إلى الموت ، فأمر الحجّاج عثمان بن قطن فعسكر بالناس في السّبخة ، وسار سويد إلى زرارة فهو يعبّئ أصحابه إذ قيل قد أتاك شبيب ، فنزل ونزل معه جلّ أصحابه ، فأخبر أن شبيبا قد تركك وعبر الفرات وهو يريد الكوفة من
الكامل في التاريخ — صفحة 404 | ابن الأثير