فلمّا طال ذلك على شبيب دعا أصحابه وكانوا مائة وستّين رجلا ، ففرّقهم أربع فرق ، على كلّ أربعين رجل من أصحابه ، فجعل أخاه مصادا في أربعين ، وسويد بن سليم في أربعين ، والمحلّل بن وائل في أربعين ، وبقي هو في أربعين ، وأتته عيونه فأخبروه أنّ الجزل بدير يزدجرد ، فأمر شبيب أصحابه فعلّقوا على دوابّهم ، ثمّ سار بهم وأمر كلّ رأس من أصحابه أن يأتي الجزل من جهة ذكرها له ، وقال : إنّي أريد أن أبيّته ، وأمرهم بالجدّ في القتال ، فسار أخوه فانتهى إلى دير الخرارة ، فرأى للجزل مسلحة مع ابن أبي لبنة ، فحمل عليهم مصاد في أربعين رجلا ، فقاتلوه ساعة ثمّ اندفعوا بين يديه ، وقد أدركهم شبيب ، فقال : اركبوا أكتافهم لتدخلوا عليهم عسكرهم إن استطعتم .
واتبعوهم ملحّين فانتهوا إلى عسكرهم ، فمنعهم أصحابه من دخول خندقهم ، وكان للجزل مسالح أخرى ، فرجعت فمنعتهم من دخول الخندق ، وقال : انضحوا عنكم بالنّبل . وجعل شبيب يحمل على المسالح حتى اضطرّهم إلى الخندق ، ورشقهم أهل العسكر بالنّبل . فلمّا رأى شبيب أنّه لا يصل إليه قال لأصحابه : سيروا ودعوهم . فمضى على الطريق ثمّ نزل هو وأصحابه فاستراحوا ، ثمّ أقبل بهم راجعا إلى الجزل أيضا على التعبية الأولى وقال :
أطيفوا بعسكرهم . فأقبلوا وقد أدخل أهل العسكر مسالحهم إليهم وقد أمنوا ، فما شعروا إلّا بوقع حوافر الخيل ، فانتهوا إليهم « 1 » قبل الصبح وأحاطوا بعسكرهم من جهاته الأربع فقاتلوهم .
ثمّ إنّ شبيبا أرسل إلى أخيه مصاد ، وهو يقاتلهم من نحو الكوفة ، أن أقبل إلينا وخلّ لهم الطريق ، ففعل ، وقاتلوهم من الوجوه الثلاثة حتى أصبحوا ،
هامش
( 1 ) .P . C . mO