تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
من ينك العير ينك نيّاكا [ 1 ] * جندلتان اصطكّتا اصطكاكا
فرجع سورة إلى عسكره وقد هزم الفرسان وأهل القوّة ، فتحمّل بهم وأقبل نحو المدائن واتبعه شبيب يرجو [ 2 ] أن يدركه فيصيب عسكره . فوصل إليهم وقد دخل الناس المدائن ، وخرج ابن أبي العصيفر أمير المدائن في أهل المدائن فرموا أصحاب شبيب بالنّبل والحجارة ، فارتفع شبيب عن المدائن فمرّ على كلواذى فأصاب بها دوابّ كثيرة للحجّاج ، فأخذها ومضى إلى تكريت ، وأرجف الناس بالمدائن بوصول شبيب إليهم ، فهرب من بها من الجند نحو الكوفة ، وكان شبيب بتكريت ، ولام الحجّاج سورة وحبسه ثمّ أطلقه .

ذكر الحرب بين شبيب والجزل بن سعيد وقتل سعيد بن مجالد

فلمّا قدم الفلّ الكوفة سيّر الحجّاج الجزل بن سعيد بن شرحبيل الكنديّ ، واسمه عثمان ، نحو شبيب ، وأوصاه بالاحتياط وترك العجلة ، فقال له : لا تبعث معي من الجند المهزوم أحدا فإنّهم قد دخلهم الرعب ولا ينتفع بهم المسلمون . قال : قد أحسنت . فأخرج معه أربعة آلاف ، فساروا معه ، فقدّم الجزل بين يديه عياض بن أبي لبنة الكنديّ ، فساروا في طلب شبيب ، وجعل شبيب يريه الهيبة له فيخرج من رستاق إلى رستاق ولا يقيم إرادة أن يفرّق الجزل أصحابه فيلقاه وهو على غير تعبية . فجعل الجزل لا يسير إلّا على تعبية ولا ينزل إلّا خندق على نفسه .
هامش
[ 1 ] من نيّك العير فنك نيّاكا . [ 2 ] مرجوّا .