تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

76 ثم دخلت سنة ست وسبعين

ذكر خروج صالح بن مسرّح

كان صالح بن مسرّح التميميّ رجلا ناسكا مصفرّ الوجه صاحب عبادة ، وكان بدارا وأرض الموصل والجزيرة ، وله أصحاب يقرأ بهم القرآن والفقه ويقصّ عليهم ، فدعاهم إلى الخروج وإنكار الظلم وجهاد المخالفين لهم ، فأجابوه ، وحثّهم عليهم ، فراسل أصحابه بذلك وتلاقوا به [ 1 ] ، فبينا هم في ذلك إذ قدم عليه كتاب شبيب يقول له : إنّك كنت تريد الخروج فإن كان ذلك من شأنك اليوم فأنت شيخ المسلمين ولن نعدل بك أحدا ، وإن أردت تأخير ذلك [ اليوم ] أعلمني فإنّ الآجال [ 2 ] غادية ورائحة ولا آمن أن تختر مني المنيّة ولم أجاهد الظالمين . فكتب إليه صالح : إنّه لم يمنعني من الخروج إلّا انتظارك ، فأقبل إلينا فإنّك ممّن لا يستغنى عن رأيه ولا تقضى دونه الأمور . فلمّا قرأ شبيب كتابه دعا نفرا من أصحابه ، منهم : أخوه مصاد بن يزيد بن نعيم الشيبانيّ والمحلّل ابن وائل اليشكريّ وغيرهما ، وخرج بهم حتى قدم على صالح بدارا ، فلمّا لقيه قال : اخرج بنا رحمك اللَّه ، فو اللَّه ما تزداد [ السّنّة ] إلّا دروسا ولا يزداد المجرمون إلّا طغيانا .
هامش
[ 1 ] فيه . [ 2 ] الآجل .