فبثّ صالح رسله وواعد أصحابه الخروج [ 1 ] إلى ذلك هلال صفر سنة ستّ وسبعين ، فاجتمعوا عنده تلك الليلة ، فسأله بعضهم عن القتال [ 2 ] قبل الدعاء أم بعده ؟ فقال : بل ندعوهم فإنّه أقطع لحجّتهم . فقال له : كيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به ، ما تقول في دمائهم وأموالهم ؟ فقال لهم : إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن عفونا فموسّع [ 3 ] علينا .
ثمّ وعظ أصحابه وأمرهم بأمره وقال لهم : إنّ أكثركم رجّالة وهذه دوابّ لمحمّد بن مروان فابدءوا بها فاحملوا عليها رجالكم وتقوّوا بها على عدوّكم .
فخرجوا تلك الليلة فأخذوا الدوابّ فاحتملوا عليها وأقاموا بأرض دارا ثلاث عشرة ليلة . وتحصّن [ 4 ] منهم أهلها وأهل نصيبين وسنجار ، وكان خروجه وهو في مائة وعشرين ، وقيل وعشرة .
وبلغ محمّدا مخرجهم ، وهو أمير الجزيرة ، فأرسل عديّ بن عديّ الكنديّ إليهم في ألف فارس ، فسار من حرّان فنزل دوغان ، وكانوا أوّل جيش سار إلى صالح ، وسار عديّ وكأنّه يساق إلى الموت . وأرسل إلى صالح يسأله أن يخرج من هذه البلاد ويعلمه أنّه يكره قتاله ، وكان عديّ ناسكا ، فأعاد صالح :
إن كنت ترى رأينا خرجنا عنك ، وإلّا فترى رأينا . فأرسل إليه عديّ : إنّي لا أرى رأيك ولكنّي أكره قتالك وقتال غيرك . فقال صالح لأصحابه :
اركبوا ، فركبوا ، وحبس الرسول عنده ومضى بأصحابه فأتى عديّا وهو يصلّي الضّحى ، فلم يشعروا إلّا والخيل طالعة عليهم ، فلمّا رأوها تنادوا ،
هامش
[ 1 ] بخروج .
[ 2 ] القتل .
[ 3 ] فوسع .
[ 4 ] وتحصّنوا .