فلمّا سمع بكير بمسيره أرسل إلى بحير ، وهو في حبسه ، وقد تقدّم ذكر ذلك في مقتل ابن خازم ، يطلب منه الصلح ، فامتنع بحير وقال : ظنّ بكير أنّ خراسان تبقى له في الجماعة . ومشت السفراء بينهم ، فأبى ذلك بحير ، فدخل عليه ضرار بن حصين الضّبّيّ فقال : أراك أحمق ! يرسل إليك ابن عمّك يعتذر إليك وأنت أسيره والسيف بيده ولو قتلك ما حبقت فلا تقبل منه ! اقبل الصلح واخرج وأنت على رأس أمرك . فقبل منه وصالح بكيرا ، فأرسل إليه بكير بأربعين ألفا وأخذ عليه ألّا يقاتله ، وخرج بحير فأقام يسأل عن مسير أميّة ، فلمّا بلغه أنّه قد قارب نيسابور سار إليه ولقيه بها فأخبره عن خراسان وما يحسن به طاعة أهلها ورفع على بكير أموالا أخذها وحذّره غدره وسار معه حتى قدم مرو ، وكان أميّة كريما ، ولا يعرض لبكير ولا لعمّاله ، وعرض عليه شرطته فأبى ، فولّاها بحير بن ورقاء ، فلام بكيرا رجال من قومه ، فقال : كنت بالأمس أميرا تحمل الحراب بين يديّ فأصير اليوم أحمل الحربة ! ثمّ خيّر أميّة بكيرا أن يولّيه ما شاء من خراسان ، فاختار طخارستان ، قال : فتجهّز لها ، فأنفق مالا كثيرا . فقال بحير لأميّة : إن أتى طخارستان خلعك ، وحذّره فلم يولّه .
( أسيد بفتح الهمزة ، وكسر السين . وبحير بفتح الباء الموحّدة ، وكسر الحاء ) .
ذكر ولاية عبد اللَّه بن أميّة سجستان
لما وصل أميّة بن عبد اللَّه إلى كرمان استعمل ابنه عبد اللَّه على سجستان ، فلمّا قدمها غزا رتبيل الّذي ملك بعد المقتول « 1 » الأوّل ، وكان رتبيل هائبا للمسلمين ،
هامش
( 1 ) . العقول .P . C