السيرة في أهلها وعسفتهم وظلمتهم .
ثمّ سيّر إليه عبد الملك الجنود والأموال وأمره بالمسير إلى إفريقية وقتال الكاهنة ، فأرسل حسّان رسولا سرّا إلى خالد بن يزيد ، وهو عند الكاهنة ، بكتاب يستعلم منه الأمور ، فكتب إليه خالد جوابه في رقعة يعرّفه تفرّق البربر ويأمره بالسرعة ، وجعل الرقعة في خبزة [ 1 ] ، وعاد الرسول ، فخرجت الكاهنة ناشرة شعرها تقول : ذهب ملكهم فيما [ 2 ] يأكل الناس . فطلب الرسول فلم يوجد ، فوصل إلى حسّان وقد احترق الكتاب بالنار ، فعاد إلى خالد وكتب إليه بما كتب أوّلا وأودعه قربوس السّرج .
فسار حسّان ، فلمّا علمت الكاهنة بمسيره إليها قالت : إنّ العرب يريدون البلاد والذهب والفضّة ، ونحن إنّما نريد المزارع والمراعي ، ولا أرى إلّا [ أن ] أخرّب إفريقية حتى ييأسوا [ 3 ] منها . وفرّقت أصحابها ليخرّبوا البلاد ، فخرّبوها وهدموا الحصون ونهبوا الأموال ، وهذا هو الخراب الأوّل لإفريقية .
فلمّا قرب حسّان من البلاد لقيه جمع من أهلها من الروم يستغيثون من الكاهنة ويشكون إليه منها ، فسرّه ذلك وسار إلى قابس ، فلقيه أهلها بالأموال والطاعة ، وكانوا قبل ذلك يتحصّنون من الأمراء ، وجعل فيها عاملا ، وسار إلى قفصة ليتقرّب الطريق فأطاعه من بها واستولى عليها وعلى قسطيلية ونفزاوة .
وبلغ الكاهنة قدومه فأحضرت ولدين لها وخالد بن يزيد وقالت لهم :
إنّني مقتولة فامضوا إلى حسّان وخذوا لأنفسكم منه أمانا . فساروا إليه وبقوا
هامش
[ 1 ] خبره .
[ 2 ] فما .
[ 3 ] يأسوا .