تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فلمّا وصل عبد اللَّه إلى بست أرسل رتبيل يطلب الصلح وبذل ألف ألف ، وبعث إليه بهدايا ورقيق ، فأبى عبد اللَّه قبول ذلك وقال : إن ملأ لي هذا الرواق ذهبا وإلّا فلا صلح . وكان غرّا [ 1 ] ، فخلّى له رتبيل البلاد حتى أوغل فيها وأخذ عليه الشعاب والمضايق ، وطلب أن يخلّي عنه وعن المسلمين ولا يأخذ منه شيئا ، فأبى رتبيل وقال : بل يأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا ويكتب لنا به كتابا ولا يغزو بلادنا ما كنت أميرا ولا يحرق ولا يخرب . ففعل ، وبلغ ذلك عبد الملك فعزله .

ذكر ولاية حسّان بن النعمان إفريقية

قد ذكرنا ولاية زهير بن قيس سنة اثنتين وستّين ، وكان قتله سنة تسع وستّين ، فلمّا علم عبد الملك قتله عظم عليه وعلى المسلمين وأهمّه ذلك ، وشغله عن إفريقية ما كان بينه وبين ابن الزبير ، فلمّا قتل ابن الزبير واجتمع المسلمون عليه جهّز جيشا كثيرا واستعمل عليهم وعلى إفريقية حسّان بن النعمان الغسّانيّ وسيّرهم إليها في هذه السنة ، فلم يدخل إفريقية قطّ جيش مثله . فلمّا ورد القيروان تجهّز منها وسار إلى قرطاجنّة ، وكان صاحبها أعظم ملوك إفريقية ، ولم يكن المسلمون قطّ حاربوها ، فلمّا وصل إليها رأى بها من الروم والبربر ما لا يحصى كثرة ، فقاتلهم وحصرهم وقتل منهم كثيرا ، فلمّا رأوا ذلك اجتمع رأيهم على الهرب ، فركبوا في مراكبهم وسار بعضهم إلى صقلّيّة وبعضهم إلى الأندلس ، ودخلها حسّان بالسيف فسبى ونهب وقتلهم قتلا ذريعا وأرسل الجيوش فيما حولها ، فأسرعوا إليه خوفا ، فأمرهم فهدموا من قرطاجنّة ما قدروا عليه .
هامش
[ 1 ] غزا .