تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الديوان ، وشقّ على بشر أن إمرة [ 1 ] المهلّب جاءت من [ قبل ] عبد الملك فأوغرت صدره عليه حتى كأنّه أذنب إليه ، فدعا عبد الرحمن بن مخنف فقال له : قد عرفت منزلتك عندي ، وقد رأيت أن أولّيك هذا الجيش الّذي أسيّره من الكوفة للذي عرفته منك ، فكن عند أحسن ظنّي بك وانظر إلى هذا الكذا كذا ، يقع في المهلّب ، فاستبدّ عليه بالأمر ولا تقبلنّ له مشورة ولا رأيا وتنقّصه . قال عبد الرحمن : فترك أن يوصّيني بالجيش وقتال العدوّ والنظر لأهل الإسلام وأقبل يغريني بابن عمّي كأنّي من السفهاء ، ما رأيت شخصا مثلي طمع منه في مثل هذا ، قال : فلمّا رأى أنّي لست بنشيط إلى جوابه قال لي : ما لك ؟ قلت : أصلحك اللَّه ، وهل يسعني إلّا إنفاذ أمرك فيما أحببت وكرهت ! وسار المهلّب حتى نزل رامهرمز فلقي بها الخوارج فخندق عليه ، وأقبل عبد الرحمن في أهل الكوفة ومعه بشر بن جرير ومحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس وإسحاق بن محمّد بن الأشعث وزحر بن قيس ، فسار حتى نزل على ميل من المهلّب حيث يتراءى العسكران برامهرمز ، فلم يلبث العسكر إلّا عشرا [ 2 ] حتى أتاهم نعيّ بشر بن مروان ، توفّي بالبصرة ، فتفرّق ناس كثير من أهل البصرة وأهل الكوفة ، واستخلف بشر على البصرة خالد بن عبد اللَّه ابن خالد ، وكان خليفته على الكوفة عمرو بن حريث . وكان الذين انصرفوا من أهل الكوفة زحر بن قيس وإسحاق بن محمّد بن الأشعث ومحمّد بن عبد الرحمن بن سعيد فأتوا الأهواز ، فاجتمع بها ناس كثير ، فبلغ ذلك خالد بن عبد اللَّه ، فكتب إليهم يأمرهم بالرجوع إلى المهلّب ويهدّدهم إن لم يفعلوا بالضرب والقتل ، ويحذّرهم عقوبة عبد الملك ، فلمّا قرأ الرسول من الكتاب عليهم سطرا أو سطرين قال زحر : أوجز ، فلمّا فرغ من قراءته
هامش
[ 1 ] امرأة . [ 2 ] غزا .
الكامل في التاريخ — صفحة 366 | ابن الأثير