الملك طعاما كثيرا وأمر به إلى الخورنق وأذن إذنا عامّا ، فدخل الناس وأخذوا مجالسهم ، فدخل عمرو بن حريث ، فأجلسه معه على سريره ، ثمّ جاءت الموائد فأكلوا ، فقال عبد الملك : ما ألذّ عيشنا لو دام ، ولكنّا كما قال الأوّل :
وكلّ جديد يا أميم إلى بلى * وكلّ امرئ يصير يوما إلى كان
فلمّا فرغوا من الطعام طاف عبد الملك في القصر وعمرو بن حريث معه وهو يسأله : لمن هذا البيت ؟ ومن بنى هذا البيت ؟ وعمرو يخبره ، فقال عبد الملك :
اعمل على مهل فإنّك ميّت * واكدح لنفسك أيّها الإنسان
فكأنّ ما قد كان لم يك إذ مضى * وكأنّ ما هو كائن قد كان
ولما بلغ عبد اللَّه بن خازم مسير مصعب لقتال عبد الملك قال : أمعه عمر بن عبيد اللَّه بن معمر ؟ قيل : لا ، استعمله على فارس . قال : أمعه المهلّب ؟ قيل :
لا ، استعمله على الخوارج . قال : أمعه عبّاد بن الحصين ؟ قيل : استخلفه على البصرة . قال : وأنا بخراسان .
خذيني فجرّيني « 1 » جعار وأبشري * بلحم [ 1 ] امرئ لم يشهد اليوم ناصره
ولما قتل مصعب بعث عبد الملك رأسه إلى الكوفة ، أو حمله معه إليها ، ثمّ بعث به إلى أخيه عبد العزيز بن مروان بمصر ، فلمّا رآه وقد قطع السيف أنفه قال : رحمك اللَّه ! أما واللَّه لقد كنت من أحسنهم خلقا وأشدّهم بأسا وأسخاهم نفسا . ثمّ سيّره إلى الشام فنصب بدمشق ، وأرادوا أن يطوفوا به في نواحي الشام ، فأخذته عاتكة بنت يزيد بن معاوية زوجة عبد الملك بن مروان ،
هامش
[ 1 ] بلجم .
( 1 ) . فحربني .P . C؛ فحربني .A