تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الزبير . فلمّا اصطلحا سار عبد الملك ومن معه فنزلوا بمسكن قريبا من عسكر مصعب ، بين العسكرين ثلاثة فراسخ ، ويقال : فرسخان ، وكتب عبد الملك إلى أهل العراق من كاتبه ومن لم يكاتبه ، وبذل لجميعهم أصبهان طعمة [ 1 ] ، وقيل : إنّ كلّ من كاتبه طلب منه إمرة أصبهان ، فقال : أيّ شيء هذه أصبهان حتى كلّهم يطلبها ! فكلّ منهم أخفى كتابه ، إلّا إبراهيم بن الأشتر فإنّه أحضر كتابه عند مصعب مختوما ، فقرأه مصعب فإذا هو يدعوه إلى نفسه ويجعل له ولاية العراق ، فقال له مصعب : أتدري ما فيه ؟ قال : لا . قال : يعرض عليك كذا وكذا ، وإنّ هذا لما يرغب فيه . فقال إبراهيم : ما كنت لأتقلّد الغدر والخيانة ، وو اللَّه ما عند عبد الملك من أحد من الناس بأيأس منه مني ، ولقد كتب إلى أصحابك كلّهم مثل الّذي كتب إليّ فأطعني واضرب أعناقهم . قال : إذا لا يناصحني عشائرهم . قال : فأوقرهم حديدا وابعث بهم إلى أبيض كسرى واحبسهم هناك ووكّل بهم من إن غلبت وتفرّقت عشائرهم عنك ضرب رقابهم ، وإن ظهرت مننت [ 2 ] على عشائرهم بإطلاقهم . فقال : إنّي لفي شغل عن ذلك ، فرحم اللَّه أبا بحر ، يعني الأحنف بن قيس ، إن كان ليحذّرني غدر أهل العراق ويقول هم كالمومسة تريد كلّ يوم بعلا ، وهم يريدون كلّ يوم أميرا . فلمّا رأى قيس بن الهيثم ما عزم أهل العراق عليه من الغدر لمصعب قال لهم : ويحكم ! لا تدخلوا أهل الشام عليكم ! فو اللَّه لئن يطعموا بعيشكم ليضيّقنّ عليكم منازلكم ، واللَّه لقد رأيت سيّد أهل الشام على باب الخليفة يفرح إن أرسله في حاجة ، ولقد رأيتنا في الصوائف [ 3 ] وإنّ زاد أحدنا على عدّة
هامش
[ 1 ] طمعة . [ 2 ] منيت . [ 3 ] الضوائف .