تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فلمّا عزم على المسير ودّع زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فبكت وبكى جواريها لبكائها ، فقال : قاتل اللَّه كثيّر عزّة ! لكأنّه يشاهدنا حين يقول :
إذا ما أراد الغزو [ 1 ] لم يثن همّه * حصان عليها عقد درّ يزينها
نهته فلمّا لم تر النّهي عاقه * بكت وبكى ممّا عناها قطينها
وسار عبد الملك إلى العراق ، فلمّا بلغ مصعبا مسيره وهو بالبصرة أرسل إلى المهلّب ، وهو يقاتل الخوارج ، يستشيره ، وقيل : بل أحضره عنده ، فقال لمصعب : اعلم أنّ أهل العراق قد كاتبوا عبد الملك وكاتبهم فلا تبعدني عنك . فقال له مصعب : إنّ أهل البصرة قد أبوا أن يسيروا حتى أجعلك على قتال الخوارج ، وهم قد بلغوا سوق الأهواز ، وأنا أكره « 1 » إذ سار عبد الملك إليّ أن لا أسير إليه ، فاكفني هذا الثغر . فعاد إليهم وسار مصعب إلى الكوفة ومعه الأحنف ، فتوفّي بالكوفة ، وأحضر مصعب إبراهيم بن الأشتر ، وكان على الموصل والجزيرة ، فلمّا حضر عنده جعله على مقدّمته وسار حتى نزل باجميرى [ 2 ] ، وهي قريب [ من ] أوانا ، وهي من مسكن ، فعسكر هناك . وسار عبد الملك وعلى مقدّمته أخوه محمد بن مروان وخالد بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد فنزلوا بقرقيسياء وحصروا زفر بن الحارث الكلائيّ ، ثمّ صالحهم ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وسيّر زفر ابنه الهذيل مع عبد الملك ، وكان معه ، ثمّ لحق بمصعب بن
هامش
[ 1 ] العزّ . [ 2 ] باخمرى . ( 1 ) .R . mO