لنخرجك في جامعة على رؤوس الناس . ثمّ جذبه جذبة أصاب فمه السرير فكسر ثنيّتيه . فقال عمرو : أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين كسر عظم مني فلا تركب ما هو أعظم من ذلك . فقال له عبد الملك : واللَّه لو أعلم أنّك تبقي عليّ [ إن ] أنا أبقيت عليك وتصلح قريش لأطلقتك ، ولكن ما اجتمع رجلان في بلدة قطّ على ما نحن عليه إلّا أخرج أحدهما صاحبه . فلمّا رأى عمرو أنّه يريد قتله قال : أغدرا [ 1 ] يا ابن الزرقاء ! وقيل : إنّ عمرا لما سقطت ثنيّتاه جعل يمسّهما ، فقال عبد الملك : يا عمرو أرى ثنيّتيك قد وقعتا منك موقعا لا تطيب نفسك بعده [ 2 ] .
وأذّن المؤذّن العصر فخرج عبد الملك يصلّي بالناس وأمر أخاه عبد العزيز أن يقتله ، فقام إليه عبد العزيز بالسيف ، فقال عمرو : أذكرك اللَّه والرحم أن تلي قتلي ، ليقتلني من هو أبعد رحما منك . فألقى السيف وجلس ، وصلّى عبد الملك صلاة خفيفة ودخل وغلّقت الأبواب . ورأى الناس عبد الملك حين خرج وليس معه عمرو ، فذكروا ذلك ليحيى بن سعيد ، فأقبل في الناس ومعه ألف عبد لعمرو وناس من أصحابه كثير ، فجعلوا يصيحون بباب عبد الملك : أسمعنا صوتك يا أبا أميّة ! فأقبل مع يحيى حميد بن حريث وزهير بن الأبرد فكسروا باب المقصورة وضربوا الناس بالسيوف ، وضرب الوليد بن عبد الملك على رأسه ، واحتمله إبراهيم بن عربي صاحب الديوان فأدخله بيت القراطيس .
ودخل عبد الملك حين صلّى فرأى عمرا بالحياة ، فقال لعبد العزيز : ما منعك أن تقتله ؟ فقال : إنّه ناشدني اللَّه والرحم فرققت له . فقال له : أخزى اللَّه أمّك البوّالة على عقبيها ، فإنّك لم تشبه غيرها ! ثمّ أخذ عبد الملك الحربة فطعن
هامش
[ 1 ] أعذر .
[ 2 ] نفسك لي بعدها .