أيضا ، وأراد قتل عامر بن الأسود الكلبيّ ، فشفع فيه عبد العزيز ، وأمر ببني عمرو ابن سعيد فحبسوا ، ثمّ أخرجهم مع عمّهم يحيى فألحقهم بمصعب بن الزبير .
ثمّ بعث عبد الملك إلى امرأة عمرو الكلبيّة : ابعثي إليّ كتاب الصلح الّذي كتبته لعمرو . فقالت لرسوله : ارجع فأعلمه أنّ ذلك الصلح معه في أكفانه ليخاصمك عند ربّه . وكان عبد الملك وعمرو يلتقيان في النسب في أميّة ، هذا عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة ، وذاك عمرو بن سعيد ابن العاص بن أميّة ، وكانت أمّ عمرو أمّ البنين بنت الحكم عمّة عبد الملك .
فلمّا قتل عبد الملك مصعبا واجتمع الناس عليه دخل أولاد عمرو على عبد الملك ، وهم أربعة : أميّة وسعيد وإسماعيل ومحمّد ، فلمّا نظر إليهم قال لهم :
إنّكم أهل بيت لم تزالوا ترون لكم على جميع قومكم فضلا لم يجعله اللَّه لكم ، وإنّ الّذي كان بيني وبين أبيكم لم يكن حديثا ولكن كان قديما في أنفس أوّليكم على أوّلينا [ 1 ] في الجاهليّة .
فأقطع بأميّة ، وكان أكبرهم ، فلم يقدر أن يتكلّم ، فقام سعيد بن عمرو وكان الأوسط ، فقال : يا أمير المؤمنين ما تنعى [ 2 ] علينا أمرا كان في الجاهليّة وقد جاء اللَّه بالإسلام فهدم ذلك ووعد جنّة وحذّر نارا ، وأمّا الّذي كان بينك وبين عمرو فإنّه كان ابن عمّك وأنت أعلم بما [ 3 ] صنعت ، وقد وصل عمرو إلى اللَّه وكفى باللَّه حسيبا ، ولعمري لئن أخذتنا بما [ 3 ] كان بينك وبينه لبطن الأرض خير لنا من ظهرها [ 4 ] . فرقّ لهم عبد الملك وقال : إنّ أباكم خيّرني بين أن يقتلني أو أقتله فاخترت قتله على قتلي ، وأمّا أنتم فما أرغبني فيكم وأوصلني لقرابتكم !
هامش
[ 1 ] أوليائكم على أوليائنا .
[ 2 ] تبغي .
[ 3 ] ما .
[ 4 ] ظهره .