تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الرجل لخائف ، فما ترى ؟ فقال : ما أتخوّف عليك شيئا فلا تجعل على نفسك سبيلا ، ولم يعلم أسماء ممّا كان شيئا . وأمّا محمد بن الأشعث فإنّه علم به ، قال : فدخل القوم على ابن زياد وهانئ معهم ، فلمّا رآه ابن زياد قال لشريح القاضي : أتتك بحائن رجلاه ، فلمّا دنا منه قال عبيد اللَّه :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
وكان ابن زياد مكرما له ، فقال هانئ : وما ذاك ؟ فقال : يا هانئ ما هذه الأمور الّتي تربّص « 1 » في دارك لأمير المؤمنين والمسلمين ! جئت بمسلم فأدخلته دارك وجمعت له السّلاح والرجال وظننت أنّ ذلك يخفى عليّ [ 1 ] ! قال : ما فعلت . قال : بلى . وطال بينهما النزاع ، فدعا ابن زياد مولاه ذاك العين « 2 » ، فجاء حتى وقف بين يديه ، فقال : أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، وعلم هانئ أنّه كان عينا عليهم ، فسقط في يده ساعة ثمّ راجعته نفسه ، قال : اسمع مني وصدّقني ، فو اللَّه لا أكذبك ، واللَّه ما دعوته ولا علمت بشيء من أمره حتى رأيته جالسا على بابي يسألني النزول عليّ ، فاستحييت من ردّه ولزمني من ذلك ذمام فأدخلته داري وضفته ، وقد كان من أمره الّذي بلغك ، فإن شئت أعطيتك الآن موثقا تطمئن به ورهينة تكون في يدك حتى أنطلق وأخرجه من داري وأعود إليك . فقال : لا واللَّه . لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به . قال : لا آتيك بضيفي تقتله أبدا . فلمّا كثر الكلام قام مسلم بن عمرو الباهليّ ، وليس بالكوفة شاميّ ولا بصريّ غيره ، فقال : خلّني وإيّاه حتى أكلّمه ، لما رأى من لجاجه ، وأخذ هانئا وخلا به ناحية من ابن زياد بحيث يراهما ، فقال له : يا هانئ أنشدك اللَّه
هامش
[ 1 ] لك . ( 1 ) . ترى تعد .R( 2 ) . اللعين .P . C