تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الّذي يلي دار الروميّين والناس يسبّون ابن زياد وأباه . فدعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير ويخذّل الناس عن ابن عقيل ويخوّفهم ، وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس ، وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذّهليّ وشبث بن ربعيّ التميميّ وحجّار بن أبجر العجليّ وشمر بن ذي الجوشن الضبابيّ ، وترك وجوه الناس عنده استئناسا بهم لقلّة من معه . وخرج أولئك النفر يخذّلون « 1 » الناس ، وأمر عبيد اللَّه من عنده من الأشراف أن يشرفوا على الناس من القصر فيمنّوا أهل الطاعة ويخوّفوا أهل المعصية ، ففعلوا ، فلمّا سمع الناس مقالة أشرافهم أخذوا يتفرّقون حتّى إنّ المرأة تأتي ابنها وأخاها وتقول : انصرف ، الناس يكفونك ، ويفعل الرجل مثل ذلك ، فما زالوا يتفرّقون حتى بقي ابن عقيل في المسجد في ثلاثين رجلا . فلمّا رأى ذلك خرج متوجّها نحو أبواب كندة ، فلمّا خرج [ إلى ] الباب لم يبق معه أحد ، فمضى في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب ، فانتهى إلى باب امرأة من كندة يقال لها طوعة أمّ ولد كانت للأشعث وأعتقها فتزوّجها أسيد الحضرميّ فولدت له بلالا ، وكان بلال قد خرج مع الناس وهي تنتظره ، فسلّم عليها ابن عقيل وطلب الماء فسقته ، فجلس ، فقالت له : يا عبد اللَّه ألم تشرب ؟ قال : بلى . قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ، فقالت له ثلاثا فلم يبرح ، فقالت : سبحان اللَّه ! إنّي لا أحلّ لك الجلوس على بابي . فقال لها : ليس لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة ، فهل لك إلى أجر ومعروف ولعلّي أكافئك به بعد اليوم ؟ قالت : وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني . قالت : ادخل . فأدخلته بيتا في دارها وعرضت عليه العشاء فلم يتعشّ . وجاء
هامش
( 1 ) . يحدّثون .R
الكامل في التاريخ — صفحة 31 | ابن الأثير