وبلغ عمرو بن الحجّاج أنّ هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاطوا بالقصر ، ونادى : أنا عمرو بن الحجّاج ، هذه فرسان مذحج ووجوهها ، لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة . فقال عبيد اللَّه لشريح القاضي ، وكان حاضرا :
ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثمّ اخرج إليهم فأعلمهم أنّه حيّ . ففعل شريح ، فلمّا دخل عليه قال له هانئ : يا للمسلمين ! أهلكت عشيرتي ؟ أين أهل الدين ؟
أين أهل النصر « 1 » ؟ أيخلّونني [ 1 ] وعدوّهم وابن عدوّهم ! وسمع الضجّة فقال :
يا شريح إنّي لأظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ، إنّه إن دخل عليّ عشرة نفر أنقذوني . فخرج شريح ومعه عين أرسله ابن زياد ، قال شريح : لولا مكان العين لأبلغتهم قول هانئ . فلمّا خرج شريح إليهم قال : قد نظرت إلى صاحبكم وإنّه حيّ لم يقتل . فقال عمرو وأصحابه :
[ فأمّا ] إذ لم يقتل فالحمد للَّه ! ثمّ انصرفوا .
وأتى الخبر مسلم بن عقيل فنادى في أصحابه : يا منصور أمت ! وكان شعارهم ، وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفا وحوله في الدور أربعة آلاف ، فاجتمع إليه ناس كثير ، فعقد مسلم لعبد اللَّه بن عزير الكنديّ على ربع كندة وقال :
سر أمامي ، وعقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد ، وعقد لأبي ثمامة الصائدي « 2 » على ربع تميم وهمدان ، وعقد لعبّاس بن جعدة الجد لي على ربع المدينة ، وأقبل نحو القصر . فلمّا بلغ ابن زياد إقباله تحرّز في القصر وأغلق الباب ، وأحاط مسلم بالقصر وامتلأ المسجد والسوق من الناس وما زالوا يجتمعون حتى المساء ، وضاق بعبيد اللَّه أمره وليس معه في القصر إلّا ثلاثون رجلا من الشّرط وعشرون رجلا من الأشراف وأهل بيته ومواليه ، وأقبل
هامش
[ 1 ] أيحزرونني .
( 1 ) . الصر .S( 2 ) . الصيدواني .R