تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وأمر مصعب بكفّ المختار بن أبي عبيدة فقطعت وسمرت بمسمار إلى جانب المسجد ، فبقيت حتى قدم الحجّاج فنظر إليها وسأل عنها فقيل : هذه كفّ المختار ، فأمر بنزعها . وبعث مصعب عمّاله على الجبال والسواد وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر يدعوه إلى طاعته ويقول له : إن أطعتني فلك الشام وأعنّة الخيل وما غلبت عليه من أرض المغرب ما دام لآل الزبير سلطان ، وأعطاه عهد اللَّه على ذلك . وكتب عبد الملك بن مروان إلى ابن الأشتر يدعوه إلى طاعته ويقول : إن أنت أجبتني فلك العراق . فاستشار إبراهيم أصحابه فاختلفوا ، فقال إبراهيم : لو لم أكن أصبت ابن زياد وأشراف الشام لأجبت عبد الملك مع أنّي لا أختار على أهل مصري وعشيرتي غيرهم . فكتب إلى مصعب بالدخول معه . فكتب إليه مصعب أن أقبل ، فأقبل إليه بالطاعة ، فلمّا بلغ مصعبا إقباله إليه بعث المهلّب على عمله بالموصل والجزيرة وأرمينية وأذربيجان . ثمّ إنّ مصعبا دعا أمّ ثابت بنت سمرة بن جندب امرأة المختار وعمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاريّة امرأته الأخرى فأحضرهما وسألهما عن المختار . فقالت أمّ ثابت : نقول فيه بقولك أنت ، فأطلقها ، وقالت عمرة : رحمه اللَّه ، كان عبدا للَّه صالحا ، فحبسها ، وكتب إلى أخيه عبد اللَّه بن الزبير : إنّها تزعم أنّه نبيّ ، فأمره بقتلها ، فقتلت ليلا بين الكوفة والحيرة ، قتلها بعض الشّرط ضربها ثلاث ضربات بالسيف وهي تقول : يا أبتاه ! يا عثرتاه ! فرفع رجل يده فلطم القاتل وقال : يا ابن الزانية عذّبتها ! ثمّ تشحّطت فماتت ، فتعلّق الشّرطيّ بالرجل وحمله إلى مصعب ، فقال : خلّوه فقد رأى أمرا فظيعا . فقال عمر [ 1 ] بن أبي ربيعة المخزوميّ في ذلك :
إنّ من أعجب العجائب عندي * قتل بيضاء حرّة عطبول
هامش
[ 1 ] عمرو .