تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لئن لم يضرّك إلّا تركنا بيعتك لا يضرّك شيء ، وإنّ صاحبنا يقول : لو بايعتني الأمّة كلّها غير سعد مولى معاوية ما قبلته . وإنّما عرّض بذكر سعد لأنّ ابن الزّبير أرسل إليه فقتله ، فسبّه عبد اللَّه وسبّ أصحابه وأخرجهم من عنده ، فأخبروا ابن الحنفيّة بما كان منهم ، فأمرهم بالصبر ، ولم يلحّ عليهم ابن الزّبير . فلمّا استولى المختار على الكوفة وصارت الشيعة تدعو لابن الحنفيّة ، خاف ابن الزّبير « 1 » أن يتداعى الناس إلى الرضا به فألحّ عليه وعلى أصحابه في البيعة له ، فحبسهم بزمزم وتوعّدهم بالقتل والإحراق وإعطاء اللَّه عهدا إن لم يبايعوا أن ينفذ فيهم ما توعّدهم به ، وضرب لهم في ذلك أجلا . فأشار بعض من كان مع ابن الحنفيّة عليه أن يبعث إلى المختار يعلمه حالهم ، فكتب إلى المختار بذلك وطلب منه النجدة . فقرأ المختار الكتاب على الناس وقال : إنّ هذا مهديّكم وصريح أهل بيت نبيّكم وقد تركوا محظورا عليهم كما يحظر [ 1 ] على الغنم ينتظرون القتل والتحريق في الليل والنهار ، لست أبا إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزّرا ، وإن لم أسرّب الخيل في أثر الخيل كالسيل يتلوه السيل حتى يحلّ بابن الكاهليّة الويل ! يعني ابن الزبير ، وذلك أنّ أمّ خويلد أبي العوّام زهرة بنت عمرو من بني كاهل بن أسد بن خزيمة . فبكى الناس وقالوا : سرّحنا إليه وعجّل . فوجّه أبا عبد اللَّه الجدليّ في سبعين راكبا من أهل القوّة ، ووجّه ظبيان بن عمارة أخا بني تميم ومعه أربعمائة ، وبعث معه لابن الحنفيّة أربعمائة ألف درهم ، وسيّر أبا المعمّر في مائة ، وهانئ بن قيس في مائة ، وعمير بن طارق في أربعين ، ويونس بن
هامش
[ 1 ] قد تركوه محصورا عليهم كما يحصر . ( 1 ) .R . mO
الكامل في التاريخ — صفحة 250 | ابن الأثير