تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وألحّ ابن الزّبير على ابن الحنفيّة بالانتقال إلى مكّة ، فاستأذنه أصحابه في قتال ابن الزبير ، فلم يأذن لهم وقال : اللَّهمّ ألبس ابن الزبير لباس الذلّ والخوف وسلّط عليه وعلى أشياعه من يسومهم الّذي يسوم الناس . ثمّ سار إلى الطائف ، فدخل ابن عبّاس على ابن الزبير وأغلظ له ، فجرى بينهما كلام كرهنا ذكره . وخرج ابن عبّاس أيضا فلحق بالطائف ، ثمّ توفّي ، فصلّى عليه ابن الحنفيّة وكبّر عليه أربعا ، وبقي ابن الحنفيّة حتى حصر الحجّاج ابن الزبير ، فأقبل من الطائف فنزل الشّعب ، فطلبه الحجّاج ليبايع عبد الملك ، فامتنع حتى يجتمع الناس . فلمّا قتل ابن الزّبير كتب ابن الحنفيّة إلى عبد الملك « 1 » يطلب منه الأمان له ولمن معه ، وبعث إليه الحجّاج يأمره بالبيعة ، فأبى وقال : قد كتبت إلى عبد الملك فإذا جاءني جوابه بايعت . وكان عبد الملك كتب إلى الحجّاج يوصيه بابن الحنفيّة ، فتركه ، فلمّا قدم رسول ابن الحنفيّة ، وهو أبو عبد اللَّه الجدليّ ، ومعه كتاب عبد الملك بأمانه وبسط حقّه « 2 » وتعظيم أهله « 3 » ، حضر عند الحجّاج وبايع لعبد الملك بن مروان ، وقدم عليه الشام وطلب منه أن لا يجعل للحجّاج عليه سبيلا ، فأزال حكم الحجّاج عنه . وقيل : إنّ ابن الزبير أرسل إلى ابن عبّاس وابن الحنفيّة أن يبايعا ، فقالا : حتى يجتمع الناس على إمام ثمّ نبايع ، فإنّك في فتنة . فعظم الأمر بينهما وغضب من ذلك وحبس ابن الحنفيّة في زمزم وضيّق على ابن عبّاس في منزله وأراد إحراقهما ، فأرسل المختار جيشا ، كما تقدّم ، فأزال عنهما ضرر ابن الزّبير .
هامش
( 1 ) .R . mO( 2 ) . أمله .P . C( 3 ) . حقه .P . C
الكامل في التاريخ — صفحة 253 | ابن الأثير