عمران في أربعين . فوصل أبو عبد اللَّه الجدليّ إلى ذات عرق ، فأقام بها حتى أتاه عمير ويونس في ثمانين راكبا ، فبلغوا مائة وخمسين رجلا ، فسار بهم حتى دخلوا المسجد الحرام ، ومعهم الرايات « 1 » ، وهم ينادون : يا لثارات الحسين ! حتى انتهوا إلى زمزم ، وقد أعدّ ابن الزّبير الحطب ليحرقهم ، وكان قد بقي من الأجل يومان ، فكسروا الباب ودخلوا على ابن الحنفيّة فقالوا : خلّ بيننا وبين عدوّ اللَّه ابن الزبير ! فقال لهم : إنّي لا أستحلّ القتال في الحرم . فقال ابن الزبير : وا عجبا لهذه الخشبيّة « 2 » ! ينعون الحسين كأنّي أنا قتلته ، واللَّه لو قدرت على قتلته لقتلتهم .
وإنّما قيل لهم خشبيّة لأنّهم دخلوا مكّة وبأيديهم الخشب كراهة شهر [ 1 ] السيوف في الحرم ، وقيل : لأنّهم أخذوا الحطب الّذي أعدّه ابن الزّبير .
وقال ابن الزبير : أتحسبون أنّي أخلّي سبيلهم دون أن يبايع ويبايعوا ؟
فقال الجدليّ : إي وربّ الركن والمقام لتخلينّ سبيله أو لنجالدنّك بأسيافنا جلادا [ 2 ] يرتاب منه المبطلون ! فكفّ ابن الحنفيّة أصحابه وحذّرهم الفتنة .
ثمّ قدم باقي الجند ومعهم المال حتى دخلوا المسجد الحرام فكبّروا وقالوا :
يا لثارات الحسين ! فخافهم ابن الزّبير ، وخرج محمّد بن الحنفيّة ومن معه إلى شعب عليّ وهم يسبّون ابن الزبير ويستأذنون محمّدا فيه ، فأبى عليهم .
فاجتمع مع محمّد في الشّعب أربعة آلاف رجل ، فقسم بينهم المال وعزّوا وامتنعوا .
فلمّا قتل المختار تضعضعوا واحتاجوا . ثمّ إنّ البلاد استوثقت لابن الزبير
هامش
[ 1 ] إشهار .
[ 2 ] لنجالدنّك بأسيافنا جدالا .
( 1 ) . ومعه الكافر كوبات .P . C( 2 ) . الخبيثة .R