فخرج إلى البصرة فنزل عند مصعب وقال ، شعر :
ألا أبلغ أبا إسحاق أنّي * رأيت البلق دهما مصمتات
كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * عليّ قتالكم حتى الممات
أري عينيّ ما لم تبصراه * كلانا عالم بالتّرّهات
وقتل يومئذ عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانيّ ، وادّعى قتله سعر ابن أبي سعر ، وأبو الزّبير الشّباميّ ، وشبام من همدان ، ورجل آخر ، فقال ابن عبد الرحمن لأبي الزبير الشباميّ : أتقتل أبي عبد الرحمن سيّد قومك ؟
فقرأ :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 » الآية .
وانجلت الوقعة عن سبعمائة وثمانين قتيلا من قومه ، وكان أكثر القتل ذلك اليوم في أهل اليمن . وكانت الوقعة لستّ ليال بقين من ذي الحجّة سنة ستّ وستّين .
وخرج أشراف الناس فلحقوا بالبصرة ، وتجرّد المختار لقتلة الحسين ، وقال : ما من ديننا أن نترك قتلة الحسين أحياء ، بئس ناصر آل محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنا إذا في الدنيا ، أنا إذا الكذّاب كما سمّوني ، وإنّي أستعين باللَّه عليهم فسمّوهم لي ، ثمّ اتبعوهم حتى تقتلوهم ، فإنّي لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى أطهّر الأرض منهم . فدلّ على عبد اللَّه بن أسيد الجهنيّ ومالك ابن بشير البدّيّ وحمل بن مالك المحاربيّ « 2 » ، فبعث إليهم المختار فأحضرهم من القادسيّة ، فلمّا رآهم قال : يا أعداء اللَّه ورسوله ! أين الحسين بن عليّ ؟
أدّوا إليّ الحسين ، قتلتم من أمرتم بالصلاة عليهم . فقالوا : رحمك اللَّه ! بعثنا كارهين فامنن علينا واستبقنا . فقال لهم : هلّا مننتم على الحسين ابن بنت نبيّكم
هامش
( 1 ) . . 22 .sv، 58inaroC( 2 ) . المجازي .P . C