وأخوك الليلة فقد أتيتكم بما تحبّون . ومرّ على حلقة من همدان فقال : قد قدمت عليكم بما يسرّكم ، ثمّ أتى المسجد واستشرف له الناس ، فقام إلى سارية فصلى عندها حتى أقيمت الصلاة وصلّى مع الناس ثمّ صلّى ما بين الجمعة والعصر ثمّ انصرف إلى داره ، واختلف إليه الشيعة ، وأتى إسماعيل بن كثير وأخوه وعبيدة بن عمرو فسألهم [ 1 ] فأخبروه خبر سليمان بن صرد وأنّه على المنبر ، فحمد اللَّه ثمّ قال : إنّ المهديّ ابن الوصيّ بعثني إليكم أمينا ووزيرا ومنتخبا [ 2 ] وأميرا وأمرني بقتل الملحدين والطلب بدم أهل بيته والدفع عن الضعفاء ، فكونوا أوّل خلق اللَّه إجابة .
فضربوا على يده وبايعوه ، وبعث إلى الشيعة وقد اجتمعت عند سليمان بن صرد وقال لهم نحو ذلك ، وقال لهم : إنّ سليمان ليس له بصر بالحرب ولا تجربة بالأمور وإنّما يريد أن يخرجكم فيقتلكم ويقتل نفسه ، وأنا أعمل على مثال مثّل لي وأمر بيّن لي عن وليّكم ، وأقتل عدوّكم وأشفي صدوركم ، فاسمعوا قولي وأطيعوا أمري ، ثمّ انتشروا « 1 » .
وما زال بهذا ونحوه حتى استمال طائفة من الشيعة وصاروا يختلفون إليه ويعظّمونه ، وعظماء الشيعة مع سليمان لا يعدلون به أحدا ، وهو أثقل خلق اللَّه على المختار ، وهو ينظر إلى ما يصير أمر سليمان .
فلمّا خرج سليمان نحو الجزيرة قال عمر بن سعد وشبث بن ربعيّ وزيد ابن الحارث بن رويم لعبد اللَّه بن يزيد الحطميّ وإبراهيم بن محمد بن طلحة :
إنّ المختار أشدّ عليكم من سليمان ، إنّما خرج يقاتل عدوّكم ، وإنّ المختار
هامش
[ 1 ] فسائلهم .
[ 2 ] ومشيخا .
( 1 ) . أبشروا .R