تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأنا أعرف مكانه ، فوجدت الدهاقين أبصر بالجباية وأوفى بالأمانة وأهون بالمطالبة منكم مع أنّي قد جعلتكم أمناء عليهم [ 1 ] لئلّا يظلموا أحدا . وأمّا قولك في السخاء فما كان لي مال فأجود به عليكم ، ولو شئت لأخذت بعض مالكم فخصصت به بعضكم دون بعض فيقولون ما أسخاه . وأمّا قولك ليتني لم أكن قتلت من قتلت فما عملت بعد كلمة الإخلاص عملا هو أقرب إلى اللَّه عندي من قتل من قتلت من الخوارج ، ولكنّي سأخبرك [ بما حدّثت به نفسي ] ، قلت : ليتني كنت قاتلت أهل البصرة فإنّهم بايعوني طائعين ، ولقد حرصت على ذلك ولكنّ بني زياد قالوا : إن قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منّا أحدا ، وإن تركتهم تغيّب الرجل منّا عند أخواله وأصهاره فوقعت بهم ، فكنت أقول : ليتني أخرجت أهل السجن فضربت أعناقهم ، وأمّا إذ فاتت هاتان فليتني أقدم الشام ولم يبرموا أمرا . قال : فقدم الشام ولم يبرموا أمرا ، [ فكأنما ] كانوا معه صبيانا [ 2 ] ، وقيل : بل قدم وقد أبرموا فنقض عليهم ما أبرموا . فلمّا سار من البصرة استخلف مسعودا عليها ، فقال بنو تميم وقيس : لا نرضى به ولا نولّي إلّا رجلا ترضاه جماعتنا . فقال مسعود : قد استخلفني ولا أدع ذلك أبدا . وخرج حتى انتهى إلى القصر ودخله ، واجتمعت تميم إلى الأحنف فقالوا له : إنّ الأزد قد دخلوا المسجد . قال : إنّما هو لهم ولكم . قالوا : قد دخلوا القصر وصعد مسعود المنبر ، وكانت خوارج قد خرجوا فنزلوا نهر الأساورة حين خرج عبيد اللَّه إلى الشام ، فزعم الناس أن الأحنف بعث إليهم أنّ هذا الرجل الّذي قد دخل القصر هو لنا ولكم عدوّ فما يمنعكم عنه ! فجاءت عصابة منهم حتى
هامش
[ 1 ] عليه . ) [ 2 ] فكانوا معه صبيان .
الكامل في التاريخ — صفحة 141 | ابن الأثير