تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

ذكر بعض سيرته وأخباره وقضاته وكتّابه

لما بويع معاوية بالخلافة استعمل على شرطته قيس بن حمزة الهمدانيّ ، ثمّ عزله واستعمل زمل بن عمرو العذريّ ، وقيل السّكسكيّ . وكان كاتبه وصاحب أمره سرجون الروميّ ، وعلى حرسه رجل من الموالي يقال له المختار ، وقيل أبو المخارق مالك مولى حمير « 1 » ، وكان أوّل من اتخذ الحرس ، وكان على حجّابه سعد مولاه ، وعلى القضاء فضالة بن عبيد الأنصاريّ ، فمات ، فاستقضى أبا إدريس الخولانيّ . وكان على ديوان الخاتم عبد اللَّه بن محصن الحميري ، وكان أوّل من اتخذ ديوان الخاتم ، وكان سبب ذلك أن معاوية أمر لعمرو بن الزّبير بمائة ألف درهم وكتب له بذلك إلى زياد ، ففتح عمرو الكتاب وصيّر المائة مائتين ، فلمّا رفع زياد حسابه أنكرها معاوية وطلبها من عمرو وحبسه ، فقضاها عنه أخوه عبد اللَّه بن الزبير ، فأحدث عند ذلك معاوية ديوان الخاتم وحزم الكتب ، ولم تكن تحزم . قال عمر بن الخطّاب : يذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية ! قيل : وقدم عمرو بن العاص من مصر على معاوية ومعه من أهل مصر ، فقال لهم عمرو : لا تسلّموا على معاوية بالخلافة فإنّه أهيب لكم في قلبه وصغّروا ما استطعتم . فلمّا قدموا قال معاوية لحجّابه : كأنّي بابن النابغة وقد صغّر أمري عند القوم ، فانظروا إذا دخل القوم فتعتعوهم « 2 » أشدّ ما يحضركم . فكان أوّل من دخل عليه رجل منهم يقال له ابن الخيّاط فقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ! وتتابع القوم على ذلك ، فلمّا خرجوا قال لهم عمرو : لعنكم اللَّه ! نهيتكم أن تسلّموا عليه بالإمارة فسلّمتم عليه بالنّبوّة !
هامش
( 1 ) . عمير .R( 2 ) . فعنفوهم .R