قيل : ودخل عبيد اللَّه بن أبي بكرة على معاوية ومعه ولد له فأكثر من الأكل ، فلحظه معاوية ، وفطن عبيد اللَّه وأراد أن يغمز ابنه فلم يرفع رأسه حتّى فرغ من الأكل ، ثمّ عاد عبيد اللَّه وليس معه ابنه ، فقال معاوية : ما فعل ابنك التّلقامة ؟ قال : اشتكى . قال : قد علمت أنّ أكله سيورثه داء .
قال جويرية بن أسماء : قدم أبو موسى الأشعريّ على معاوية في برنس أسود فقال : السلام عليك يا أمين اللَّه ! قال : وعليك السلام . فلمّا خرج قال معاوية : قدم الشيخ لأولّيه ، واللَّه لا أولّيه ! وقال عمرو بن العاص لمعاوية : ألست أنصح الناس لك ؟ قال : بذلك نلت ما نلت .
قال جويرية بن أسماء أيضا : كان بسر بن أبي أرطاة عند معاوية فنال من عليّ وزيد بن عمر بن الخطّاب حاضر ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عليّ ، فعلاه بالعصا وشجّه ، فقال معاوية لزيد : عمدت إلى شيخ قريش وسيّد أهل الشام فضربته ! وأقبل على بسر فقال : تشتم عليّا وهو جدّه وابن الفاروق على رؤوس الناس ! أترى أن يصبر على ذلك ؟ فأرضاهما جميعا .
وقال معاوية : إنّي لأرفع نفسي من أن يكون ذنب أعظم من عفوي ، وجهل أكبر من حلمي ، وعورة لا أواريها بستري ، وإساءة أكثر من إحساني .
وقال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم : يا ابن أخي إنّك قد لهجت بالشعر ، فإيّاك والتشبيب بالنساء فتعرّ الشريفة ، والهجاء فتعرّ كريما وتستثير لئيما ، والمدح فإنّه طعمة الوقاح ، ولكن أفخر بمفاخر قومك وقل من الأمثال ما تزيّن به نفسك وتؤدّب به غيرك .
قال عبد اللَّه بن صالح : قيل لمعاوية : أيّ الناس أحبّ إليك ؟ قال : أشدّهم لي تحبيبا إلى الناس .
الكامل في التاريخ — صفحة 12
مساهمون: ابن الأثير
ص١٢