وقال كثير من أهل الكتب : إنّ الّذي كان على منكبيه كان لحمتين طويلتين كلّ « 1 » واحدة منهما كرأس الثعبان ، وكان يسترهما بالثياب ، ويذكر على طريق التهويل أنّهما حيّتان تقتضيانه الطعام ، وكانتا تتحرّكان تحت ثوبه إذا جاعتا ، ولقي النّاس منه جهدا شديدا ، وذبح الصبيان لأنّ اللّحمتين اللّتين كانتا على منكبيه كانتا تضطربان فإذا طلاهما بدماغ إنسان سكنتا ، فكان يذبح كلّ يوم رجلين ، فلم يزل النّاس كذلك حتى إذا أراد اللَّه هلاكه وثب رجل من العامّة من أهل أصبهان يقال له كأبي [ 1 ] بسبب ابنين له أخذهما أصحاب بيوراسب بسبب اللّحمتين اللّتين على منكبيه ، وأخذ كأبي عصا كانت بيده فعلّق بطرفها جرابا كان معه ثمّ نصب ذلك كالعلم ودعا النّاس إلى مجاهدة بيوراسب ومحاربته . فأسرع إلى إجابته خلق كثير لما كانوا فيه من البلاء وفنون الجور . فلمّا غلب كأبي تفاءل النّاس بذلك العلم فعظّموه وزادوا فيه حتى صار عند ملوك العجم علمهم الأكبر الّذي يتبرّكون به وسمّوه درفش [ 2 ] كابيان ، فكانوا لا يسيّرونه إلّا في الأمور الكبار العظام ، ولا يرفع إلّا لأولاد الملوك إذا وجّهوا في الأمور الكبار .
وكان من خبر كأبي أنّه من أهل أصبهان ، فثار بمن اتبعه ، فالتفت الخلائق إليه . فلمّا أشرف على الضحّاك قذف في قلب الضحّاك منه الرعب فهرب عن منازله وخلّى مكانه . فاجتمع الأعجام إلى كأبي ، فأعلمهم أنّه لا يتعرّض للملك لأنّه ليس من أهله ، وأمرهم أن يملّكوا بعض ولد جم لأنّه ابن الملك أوشهنق الأكبر بن فروال « 2 » الّذي رسم الملك وسبق في القيام به . وكان أفريدون
هامش
[ 1 ] ( بالفارسية : كاوه ) .
[ 2 ] ( معناها العلم ) .
( 1 ) . لكل .S( 2 ) . قزوال .B