تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ابن أثفيان « 1 » مستخفيا من الضحّاك ، فوافى كأبي ومن معه ، فاستبشروا بموافاته « 2 » فملّكوه ، وصار كأبي والوجوه لأفريدون أعوانا على أمره . فلمّا ملك وأحكم ما احتاج إليه من أمر الملك احتوى على منازل الضحّاك وسار في أثره فأسره بدنباوند « 3 » في جبالها . وبعض المجوس تزعم أنّه وكّل به قوما من الجنّ ، وبعضهم يقول : إنّه لقي سليمان بن داود ، وحبسه سليمان في جبل دنباوند ، وكان ذلك الزمان بالشام ، فما برح بيوراسب بحبسه يجرّه حتى حمله إلى خراسان . فلمّا عرف سليمان ذلك أمر الجنّ فأوثقوه حتى لا يزول وعملوا عليه طلّسما كرجلين يدقّان باب الغار الّذي حبس فيه أبدا لئلّا يخرج ، فإنّه عندهم لا يموت . وهذا أيضا من أكاذيب الفرس الباردة ، ولهم فيه أكاذيب أعجب من هذا تركنا ذكرها . وبعض الفرس يزعم أن أفريدون قتله يوم النّيروز ، فقال العجم عند قتله : إمروز نوروز [ 1 ] ، أي استقبلنا الدهر بيوم جديد ، فاتخذوه عيدا . وكان أسره يوم المهرجان ، فقال العجم : آمد مهرجان لقتل من كان يذبح . وزعموا أنّهم لم يسمعوا في أمور الضحّاك بشيء يستحسن غير شيء واحد ، وهو أنّ بليّته لما اشتدّت ودام جوره وتراسل الوجوه في أمره فأجمعوا على المصير إلى بابه فوافاه الوجوه ، فاتّفقوا على أن يدخل عليه كأبي الأصبهانيّ ، فدخل عليه ولم يسلّم ، فقال : أيّها الملك أيّ السلام أسلّم عليك ؟ سلام من يملك الأقاليم كلّها أم سلام من يملك هذا الإقليم ؟ فقال : بل سلام من يملك الأقاليم « 4 » لأنّي
هامش
[ 1 ] ( إمروز بمعنى اليوم ونوروز أي يوم جديد وهو عيد رأس السنة عند الفرس ) . ( 1 ) . القيان .B( 2 ) . بوفائه .B( 3 ) . ديناوندB . et S . uBique( 4 ) . الأقاليم كلها .S