تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ملك الأرض . فقال كأبي : إذ كنت تملك الأقاليم كلّها فلم خصّصتنا بأثقالك وأسبابك « 1 » من بينهم ولم لا تقسم الأمور بيننا وبينهم ؟ وعدّد عليه أشياء كثيرة ، فصدّقه ، فعمل كلامه في الضحّاك ، فأقرّ بالإساءة وتألّف القوم ووعدهم بما يحبّون وأمرهم بالانصراف ليعودوا ويقضي حوائجهم ثمّ ينصرفوا إلى بلادهم . وكانت أمّه حاضرة تسمع معاتبتهم ، وكانت شرّا منه « 2 » ، فلمّا خرج القوم دخلت مغتاظة من احتماله وحلمه عنهم فوبّخته وقالت له : ألا أهلكتهم وقطعت أيديهم ؟ فلمّا أكثرت عليه قال لها : يا هذه لا تفكّري في شيء إلّا وقد سبقت إليه ، إلّا أنّ القوم بدهوني « 3 » بالحقّ وقرّعوني به ، فكلّما هممت بهم تخيّل لي الحقّ بمنزلة الجبل بيني وبينهم فما أمكنني فيهم شيء . ثمّ جلس لأهل النواحي فوفى لهم بما وعدهم وقضى أكثر حوائجهم . وقال بعضهم : كان ملكه ستّمائة سنة « 4 » ، وكان عمره ألف سنة ، وإنّه كان في باقي عمره شبيها بالملك لقدرته ونفوذ أمره ، وقيل : كان ملكه ألف سنة ومائة سنة . وإنّما ذكرنا خبر بيوراسب هاهنا لأنّ بعضهم يزعم أنّ نوحا كان في زمانه ، وإنّما أرسل إليه وإلى أهل مملكته . وقيل : إنّه هو الّذي بنى مدينة بابل ومدينة صور ومدينة دمشق .
هامش
( 1 ) . واسباتك .A . B( 2 ) . شر أمّ .B( 3 ) . بدءوني .C . P( 4 ) . ألف سنة ومائة سنة .S