وكان في معزل :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
[ 1 ] وكان كافرا ،
قالَ : سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
[ 2 ] ، وكان عهد الجبال وهي حرز وملجأ . فقال نوح :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ، وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
[ 2 ] .
وعلا الماء على رؤوس الجبال ، فكان على أعلى جبل في الأرض خمسة عشر ذراعا ، فهلك ما على وجه الأرض من حيوان ونبات ، فلم يبق إلّا نوح ومن معه وإلّا عوج بن عنق [ 3 ] ، فيما زعم أهل التوراة ، وكان بين إرسال الماء وبين أن غاض ستّة أشهر وعشر ليال .
قال ابن عبّاس : أرسل اللَّه المطر أربعين يوما ، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والطين « 1 » إلى نوح وسخّرت له ، فحمل منها كما أمره اللَّه ، فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب ، وكان ذلك لثلاث عشرة خلت من آب ، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرّم ، فلذلك صام من صام يوم عاشوراء .
وكان الماء نصفين : نصف من السماء ونصف من الأرض ، وطافت السفينة بالأرض كلّها لا تستقرّ حتى أتت الحرم فلم تدخله ، ودارت بالحرم أسبوعا ثمّ ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجوديّ ، وهو جبل بقردى بأرض الموصل ، فاستقرّت عليه ، فقيل عند ذلك :
بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ 4 ] ،
هامش
[ 1 ]وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ .( سورة هود 11 ، الآية 42 ) .
[ 2 ] ( سورة هود 11 ، الآية 43 ) .
[ 3 ] أعنق .
[ 4 ] ( سورة هود 11 ، الآية 44 ) .
( 1 ) . والطير .B