تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولما استقرّت قيل :
يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ
[ 1 ] ، نشفته الأرض ، وأقام نوح في الفلك إلى أن غاض الماء ، فلمّا خرج منها اتخذ بناحية من قردى من أرض الجزيرة موضعا وابتنى قرية سمّوها ثمانين ، وهي الآن تسمّى بسوق الثمانين لأنّ كلّ واحد ممّن معه بنى لنفسه بيتا ، وكانوا ثمانين رجلا . قال بعض أهل التوراة : لم يولد لنوح إلّا بعد الطوفان ، وقيل : إن ساما ولد قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة ، وقيل : إنّ اسم ولده الّذي أغرق كان كنعان وهو يام . وأمّا المجوس فإنّهم لا يعرفون الطوفان ويقولون لم يزل الملك فينا من عهد جيومرث ، وهو آدم ، قالوا : ولو كان كذلك لكان نسب القوم قد انقطع وملكهم قد اضمحلّ ، وكان بعضهم يقرّ بالطوفان ويزعم أنّه كان في إقليم بابل وما قرب منه ، وأنّ مساكن ولد جيومرث كانت بالمشرق فلم يصل ذلك إليهم ، وقول اللَّه تعالى أصدق في أن ذرّيّة نوح هم الباقون فلم يعقب أحد ممّن كان معه في السفينة غير ولده سام وحام ويافث . ولما حضرت نوحا الوفاة قيل له : كيف رأيت الدنيا ؟ قال : كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر . وأوصى إلى ابنه سام وكان أكبر ولده .
هامش
[ 1 ] ( سورة هود 11 ، الآية 44 ) .