وحيث لم يعاينوا الروحانيّين تقرّبوا إليهم بالهياكل ، وهي الكواكب السبعة السيارة لأنّها مدبّرة لهذا العالم عندهم ، ثمّ ذهبت طائفة منهم ، وهم أصحاب الأشخاص ، حيث رأوا أن الهياكل تطلع وتغرب وترى ليلا ولا ترى نهارا ، إلى وضع الأصنام لتكون نصب أعينهم ليتوسّلوا بها إلى الهياكل ، والهياكل إلى الروحانيّين ، والروحانيّون إلى صانع العالم ، فهذا [ 1 ] كان أصل وضع الأصنام أوّلا ، وقد كان أخيرا في العرب من هو على هذا الاعتقاد ، وقال تعالى :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 1 » . فقد حصل من عبادة الأصنام مذهب الصابئين والكفر والفواحش وغير ذلك من المعاصي .
فلمّا تمادى قوم نوح على كفرهم وعصيانهم بعث اللَّه إليهم نوحا يحذّرهم بأسه ونقمته ويدعوهم إلى التوبة والرجوع إلى الحقّ والعمل بما أمر اللَّه تعالى ، وأرسل نوح ، وهو ابن خمسين سنة ، فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما .
وقال عون بن أبي شدّاد : إنّ اللَّه تعالى أرسل نوحا وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما ثمّ عاش بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدّم .
قال ابن إسحاق وغيره : إنّ قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه [ 2 ] حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : اللَّهمّ اغفر لي ولقومي فإنّهم لا يعلمون ! حتى
هامش
[ 1 ] فلهذا .
[ 2 ] فيخنقون .
( 1 ) . 3 .vs، 39 .cor