ذكر الأحداث التي كانت في زمن نوح عليه السلام
قد اختلف العلماء في ديانة القوم الذين أرسل إليهم نوح ، فمنهم من قال إنّهم كانوا قد أجمعوا على العمل بما يكرهه اللَّه تعالى من ركوب الفواحش والكفر وشرب الخمور والاشتغال بالملاهي عن طاعة اللَّه . ومنهم من قال : إنّهم كانوا أهل طاعة . وبيوراسب أوّل من أظهر القول بمذهب الصابئين وتبعه على ذلك الذين أرسل إليهم نوح ، وسنذكر أخبار بيوراسب فيما بعد .
وأمّا كتاب اللَّه ، قال : فينطق بأنهم أهل أوثان ، قال تعالى :
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
« 1 » .
قلت [ 1 ] : لا تناقض بين هذه الأقاويل الثلاثة ، فإنّ القول الحقّ الّذي لا يشكّ فيه هو أنّهم كانوا أهل أوثان يعبدونها ، كما نطق به القرآن ، وهو مذهب طائفة من الصابئين ، فإن أصل مذهب الصابئين عبادة الروحانيّين ، وهم الملائكة لتقرّبهم إلى اللَّه تعالى زلفى ، فإنّهم اعترفوا بصانع العالم وأنّه حكيم قادر مقدّس ، إلّا أنّهم قالوا الواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى معرفة جلاله وإنّما نتقرّب إليه بالوسائط المقرّبة لديه ، وهم الروحانيّون ،
هامش
[ 1 ] ولا قلت .
( 1 ) . 24 ، 23 .vss، 71 .cor