يكرم وفده وأضيافه وأن يسعف كلّا بحاجته ، تعمره أنت يا آدم ما كنت حيّا ، ثمّ تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك أمّة بعد أمّة . ثمّ أمر آدم أن يأتي البيت الحرام ، وكان قد أهبط من الجنّة ياقوتة واحدة ، وقيل : درّة واحدة ، وبقي كذلك حتى أغرق اللَّه قوم نوح ، عليه السلام ، فرفع وبقي أساسه ، فبوّأ « 1 » اللَّه لإبراهيم ، عليه السلام ، فبناه على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
وسار آدم إلى البيت ليحجّه ويتوب عنده ، وكان قد بكى هو وحوّاء على خطيئتهما وما فاتهما من نعيم الجنّة مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ، ثمّ أكلا وشربا بعدها ، ومكث آدم لم يقرب حوّاء مائة عام ، فحجّ البيت وتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه ، وهو قوله تعالى :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
( نود بضم النون ، وسكون الواو ، وآخره دال مهملة ) .
ذكر إخراج ذرّيّة آدم من ظهره وأخذ الميثاق
روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : أخذ اللَّه الميثاق على ذرّيّة آدم بنعمان من عرفة فأخرج من ظهره كلّ ذرّيّة ذرأها إلى أن تقوم الساعة فنثرهم بين يديه كالذّرّ ثمّ كلّمهم قبلا وقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
إلى قوله :
بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
« 3 » .
( نعمان بفتح النون الأولى ) .
هامش
( 1 )Sفبوأه .
( 2 )Cor . 7 , vs . 23 .( 3 ) .Cor . 7 , vs . 172 et sq .