الدم ، وكانت حوّاء فيما يذكرون لا تحمل إلّا توأما ذكرا وأنثى ، فولدت حوّاء لآدم أربعين ولدا لصلبه من ذكر وأنثى في عشرين بطنا ، وكان الولد منهم أيّ أخواته شاء تزوّج إلّا توأمته التي تولد معه ، فإنّها لا تحلّ له ، وذلك أنّه لم يكن يومئذ نساء إلّا أخواتهم وأمّهم حوّاء ، فأمر آدم ابنه قابيل أن ينكح توأمة هابيل ، وأمر هابيل أن ينكح توأمة أخيه قابيل .
وقيل : بل كان آدم غائبا « 1 » وكان لما أراد السير قال للسماء : احفظي ولدي بالأمانة ، فأبت ، وقال للأرض فأبت ، وللجبال فأبت ، وقال لقابيل ، فقال :
نعم تذهب وترجع وستجد « 2 » كما يسرّك . فانطلق آدم فكان ما نذكره ، وفيه قال اللَّه تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 3 » . فلمّا قال آدم لقابيل وهابيل في معنى نكاح أختيهما ما قال لهما سلّم هابيل لذلك ورضي به ، وأبى ذلك قابيل وكرهه تكرّها عن أخت هابيل ورغب بأخته عن هابيل وقال : نحن من ولادة الجنّة وهما من ولادة الأرض فأنا أحقّ بأختي .
وقال بعض أهل العلم : إن أخت قابيل كانت من أحسن النّاس فضنّ بها « 4 » على [ 1 ] أخيه وأرادها لنفسه ، وإنّهما لم يكونا من ولادة الجنّة إنّما كانا [ 2 ] من ولادة الأرض ، واللَّه أعلم . فقال له أبوه آدم : يا بنيّ إنّها لا تحلّ لك ، فأبى
هامش
[ 1 ] عن .
[ 2 ] كانت .
( 1 )sغائبا في الحج .
( 2 )sوستجدهم .
( 3 )Cor . 33 , vs . 72 .( 4 )B .فرغب فيها .