أن يقبل ذلك من أبيه . فقال له أبوه : يا بنيّ فقرّب قربانا ويقرّب أخوك هابيل قربانا فأيّكما قبل اللَّه قربانه فهو أحقّ بها . وكان قابيل على بذر الأرض وهابيل على رعاية الماشية ، فقرّب قابيل قمحا وقرّب هابيل أبكارا من أبكار غنمه .
وقيل : قرّب بقرة ، فأرسل اللَّه نارا بيضاء فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل ، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله اللَّه ، فلمّا قبل اللَّه قربان هابيل ، وكان في ذلك القضاء له بأخت قابيل ، غضب قابيل « 1 » وغلب عليه الكبر واستحوذ عليه الشيطان وقال : لأقتلنّك حتى لا تنكح أختي . قال هابيل :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ
إلى قوله :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
، فاتبعه وهو في ماشيته فقتله ، فهما اللّذان قصّ اللَّه خبرهما في القرآن فقال :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
، إلى آخر القصّة « 2 » .
قال : فلمّا قتله سقط في يده ولم يدر كيف يواريه ، وذلك أنّه كان فيما يزعمون أوّل قتيل من بني آدم ،
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ، قالَ : يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
إلى قوله :
لَمُسْرِفُونَ
« 3 » . فلمّا قتل أخاه قال اللَّه تعالى : يا قابيل أين أخوك هابيل ؟ قال : لا أدري ، ما كنت عليه رقيبا ! فقال اللَّه تعالى : إنّ صوت دم أخيك يناديني من الأرض الآن ، أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك ، فإذا أنت عملت في الأرض فإنّها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الأرض . فقال قابيل : عظمت خطيئتي إن لم تغفرها .
هامش
( 1 )sغضب فأرسل .
( 2 )Cor . 5 , vs . 30 et sqq .( 3 )Cor . 5 , vs . 32 et sqq .