الثمانية [ 1 ] الأزواج التي أنزل اللَّه من الجنّة ، فأخذ كبشا فذبحه وأخذ صوفه ، فغزلته حوّاء ونسجه آدم فعمل لنفسه جبّة ولحوّاء درعا وخمارا فلبسا ذلك .
وقيل : أرسل إليهما ملكا يعلمهما ما يلبسانه من جلود الضأن والأنعام .
وقيل : كان ذلك لباس أولاده ، وأمّا هو وحوّاء فكان لباسهما ما كانا خصفا من ورق الجنّة ، فأوحى اللَّه إلى آدم : إنّ لي حرما حيال عرشي فانطلق وابن لي بيتا فيه ثمّ حفّ به كما رأيت ملائكتي يحفّون بعرشي ، فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي . فقال آدم : يا ربّ وكيف لي بذلك ! لست أقوى عليه ولا أهتدي إليه . فقيّض اللَّه ملكا فانطلق به نحو مكّة ، وكان آدم إذا مرّ بروضة قال للملك : انزل بنا هاهنا . فيقول الملك : مكانك ، حتى قدم مكّة ، فكان كلّ مكان نزله آدم عمرانا وما عداه مفاوز . فبنى البيت من خمسة أجبل :
من طور سينا ، وطور زيتون ، ولبنان ، والجودي ، وبنى قواعده من حراء ، فلمّا فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك التي يفعلها النّاس اليوم ، ثمّ قدم به مكّة فطاف بالبيت أسبوعا ، ثمّ رجع إلى الهند فمات على نود .
فعلى هذا القول أهبط حوّاء وآدم جميعا ، وإن آدم بنى « 1 » البيت ، وهذا خلاف الّذي نذكره إن شاء اللَّه تعالى منه : أنّ البيت أنزل من السماء .
وقيل : حجّ آدم من الهند أربعين حجّة ماشيا . ولما نزل إلى الهند كان على رأسه إكليل من شجر الجنّة ، فلمّا وصل إلى الأرض يبس فتساقط ورقه فنبتت منه أنواع الطيب بالهند . وقيل : بل الطيب من الورق الّذي خصفه آدم وحوّاء عليهما .
وقيل : لما أمر بالخروج من الجنّة جعل لا يمرّ بشجرة منها إلّا أخذ منها غصنا فهبط وتلك الأغصان معه فكان أصل الطيب بالهند منها ، وزوّده اللَّه من
هامش
[ 1 ] من الضأن الثمانية .
( 1 )Sوإن آدم هو الّذي بنى .