والنّمر بن قاسط وبني سعد بن زيد مناة من تميم .
فبقي حجر في بني أسد وله عليهم جائزة « 1 » وإتاوة [ 1 ] كلّ سنة لما يحتاج إليه ، فبقي كذلك دهرا ، ثمّ بعث إليهم من يجبي ذلك منهم ، وكانوا بتهامة ، وطردوا رسله وضربوهم ، فبلغ ذلك حجرا ، فسار إليهم بجند من ربيعة وجند من جند أخيه من قيس وكنانة ، فأتاهم فأخذ سرواتهم وخيارهم وجعل يقتلهم بالعصا وأباح الأموال وسيّرهم إلى تهامة وحبس منهم جماعة من أشرافهم ، منهم عبيد بن الأبرص « 2 » الشاعر ، فقال شعرا يستعطفه لهم ، فرقّ لهم وأرسل من يردّهم ، فلمّا صاروا على يوم منه تكهّن كاهنهم ، وهو عوف بن ربيعة ابن عامر الأسديّ ، فقال لهم : من الملك الصلهب « 3 » ، الغلّاب غير المغلّب ، في الإبل كأنّها الربرب ، هذا دمه يتثعّب ، وهو غدا أوّل من يستلب ؟
قالوا : ومن هو ؟ قال : لولا تجيّش « 4 » نفس خاشيه « 5 » ، لأخبرتكم أنّه حجر ضاحيه « 6 » ، فركبوا كلّ صعب وذلول حتّى بلغوا إلى عسكر حجر فهجموا عليه في قبّته فقتلوه ، طعنه علباء بن الحارث الكاهليّ فقتله ، وكان حجر قتل أباه ، فلمّا قتل قالت بنو أسد : يا معشر كنانة وقيس أنتم إخواننا وبنو عمّنا « 7 » والرجل بعيد النسب منا ومنكم وقد رأيتم سيرته وما كان يصنع بكم هو وقومه فانتهبوهم . فشدوا على هجانته فانتهبوها ولفّوه في ريطة بيضاء وألقوه على الطريق ، فلمّا رأته قيس وكنانة انتهبوا أسلابه وأجار عمرو بن مسعود عياله .
وقيل : إن حجرا لما رأى اجتماع بني أسد عليه خافهم فاستجار عويمر ابن شجنة أحد بن عطارد بن كعب بن زيد مناة بن تميم لبنته هند بنت حجر
هامش
[ 1 ] أتاه .
( 1 ) . اتاوة .S( 2 ) . الأرضّ .R( 3 ) . المصلهب .S؛ الصيهب .B( 4 ) . تخبش .R( 5 ) . خاشيته .B( 6 ) . صاحبنا .B . etR( 7 ) . أعمامنا .R